الصفحة 1128 من 3036

شواهد على التواضع والتجرد بلسان الحال والمقال

لم ينفك النورسي يتحدث عن ذاته بتجرد وبتواضع تعبدي لا مراء فيه، لقد كان يقول بما قال به الغزالي من جواز اِظهار المتعبد لعبادته، والتحدث بها إذا كانت النية تأثيرية، خالصة من الرياء ومن القصد الإدعائي..

من هذا السبيل كان النورسي يتحدث عن ذاته ولكن بيقظة تشذيبية لا تمارى، فقد كان كثير التشدد في قهر النفس كي تظل في محرابها الرباني، بعيدة عما يدغدغ ويورث الغرور.

ولقد تناثرت اللقطات التي كان يشير فيها إلى بعض جوانب حياته في مختلف رسائله ..من ذلك حديثه عن شخصيته (1) . وحديثه الآخر في ذات المرجع ينفي عن نفسه صفة المهدوية (2) . ونجده في حديث له عن فضيلة الاقتصاد والنفقة. يكشف عن مستوى من مستويات سيرته ويظهر ما كان يلمس من بركات وإكرامات إلهية يخص بها قططا كانت تلازمه. . وجاء أيضا في كتاب"المكتوبات"شيئا مما يتعلق بسيرته على شكل إشارات (3) . كما اختزلت وقائع الجهاد والأسر وما بعدها في نفس الكتاب. (4)

ومما يشار إليه في هذا الصدد أن سيرة النورسي كما تناثرت في رسائله، أضحت اليوم مجموعة، وهذا بفضل الجهد المأجور الذي بذله خادم الرسائل الأبر الأستاذ إحسان قاسم أجزل الله له الثواب .. حيث جمعها في كتاب ووضعها بين يدي القراء مترجمة إلى العربية..

لقد عمر النورسي برعاية من الله ثابتة، بيد أن صحته كانت في تدهور دائم، وكان ينفر من المشفى والاستطباب، وكان الاعتقال والعزلة يثقلان عليه، وكان ذلك يزيد من اعتلاله، لولا أن إيمانه كان من العمق بحيث لا يترك لليأس منفذا..

لقد عاش حياة من التجند والاستنفار الدائمين، ثم إن تلاحق الأحداث شغله ومنعه حتى من الزواج، بل لقد اتخذ من تجربته الشخصية والاجتماعية، ومن عزلته، معيارا تجنيديا شاء أن ينهجه الأخيار في معركة المسير ..

(1) الشعاعات ص485

(2) م.ن. ص 497

(3) أنظر صفحة.79

(4) المكتوبات ص. ص.94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت