فهرس الكتاب
ونجده على صعيد الوجدانيات يتحدث عن الأطفال والزوج بلا أدنى إحساس بالحرمان، بل كمن يكون له أبناء صلب، وما ذلك إلا أنه نظر إلى الذرية، وإلى الحياة بنظرة فوقية سرمدية ..
لمحة عن حياته بقلمه
"ولدت في قرية نُوْرْس .. وطوال فترة حياة التلمذة وتحصيل العلوم دخلت في مناقشات علمية حادة مع كل من قابلته من العلماء، كنت أتغلب عليهم بفضل العناية الربانية، حتى بلغت استانبول، وهناك في جوها المشوب بآفة الشهرة والصيت لم أنقطع عن مناظراتي العلمية، إلا أن وشاية الحاسدين والخصماء أدت بي إلى أن أساق إلى مستشفى المجاذيب بأمر السلطان عبد الحميد - رحمه الله رحمة واسعة - ثم استقطبت نظر حكومة الاتحاد والترقي، بناء على خدماتي أثناء إعلان الدستور وحادثة 31مارس . طرحت عليهم مشروع بناء جامعة في مدينة (وان) باِسم مدرسة الزهراء، على غرار الأزهر الشريف .. حتى أنني وضعت حجرها الأساس بنفسي، ولكن ما أن اندلعت الحرب العالمية الأولى حتى شكلت من طلابي والمتطوعين ( فرق الأنصار ) وتوليت قيادتهم، فخضنا معارك ضارية في جبهة القفقاس مع الروس المعتدين في (بتليس) ..ووقعت أسيرا بيدهم، إلا أن العناية الربانية انجتني من الأسر، وأتيت استانبول، وعينت فيها عضوا في دار الحكمة الاسلامية، وبادرت إلى مجاهدة الغزاة المحتلين لاستانبول في تلك الظروف الحرجة، وبكل ما وهبني الله من طاقة، إلى أن انتهت حروب الاستقلال وتشكلت الحكومة الوطنية في أنقرة، فنَظَرَتْ من جديد -تثمينا لخدماتي تلك - إلى مشروع تأسيس الجامعة في (وان) ". (1)
(1) الشعاعات ص542