فهرس الكتاب
"أرسل مصطفى كمال رسالتين بالشفرة إلى صديقي تحسين بك الذي كان آنذاك واليا على مدينة (وان) يستدعيني إلى أنقرة، لكي يكافئني على قيامي بنشر رسالة الخطوات الست، فذهبنا إليها، فعرض علي تعييني في وظيفة الواعظ العام في الولايات الشرقية براتب قدره ثلاثمائة ليرة في محل الشيخ السنوسي وذلك لعدم معرفة الشيخ اللغة الكردية، وكذلك تعييني نائبا في مجلس المبعوثان، وفي رئاسة الشؤون الدينية مع عضوية في دار الحكمة الإسلامية، وكان يريد بذلك إرضائي وتعويضي عن وظيفتي السابقة، وكان السلطان رشاد قد خصص تسعة آلاف ليرة ذهبية لانشاء مدرسة الزهراء - التي كنت وضعت أسسها - ودار الفنون (الجامعة) في مدينة"وان"، فقرر مجلس المبعوثان زيادة هذا المبلغ إلى مائة وخمسين ألف ليرة ورقية، حيث وقع ثلاث وستون ومائة نائب من بين أعضاء المجلس البالغ عددهم مائتي نائب بالموافقة على ذلك.."
ولكنني عندما لاحظت أن قسما مما جاء من الأخبار في المتن الأصلي لرسالة (الشعاع الخامس) (1) ينطبق على شخص شاهدته هناك، فقد اضطررت إلى ترك تلك الوظائف المهمة، إذ اقتنعت بأن من المستحيل التفاهم مع هذا الشخص أو التعامل معه ،أو الوقوف أمامه، فنبذت أمور الدنيا وأمور السياسة والحياة الاجتماعية، وحصرت وقتي في سبيل انقاذ الايمان فقط". (2) "
(1) وهو شعاع يتأول فيه النورسي حديث السفياني ويطابق من خلاله بين هذه الشخصية التي يتنبأ بها الخبر وبين شخصية مصطفى كمال.أنظر الشعاعات ص.109
(2) الشعاعات ص420