فهرس الكتاب
"إلى هنا كانت حياتي طافحة بخدمة البلاد وفق ما كنت أحمله من فكرة خدمة الدين عن طريق السياسة، ولكن بعد هذه الفترة وليت وجهي كليا عن الدنيا، وقبرت سعيدا القديم - حسب اصطلاحي- وأصبحت سعيدا جديدا يعيش كليا للآخرة، فانسللت من حياة المجتمع ونفضت يدي عن كل ما يخصهم، فاعتزلت الناس تماما واعتكفت في (تل يوشع ) في استانبول، ومن ثم في مغارات في جبال (وان، وبتليس) . بت في مجاهدة مستديمة مع روحي ووجداني، انفردت إلى عالمي الروحي رافعا شعار: أعوذ بالله من الشيطان والسياسة .. صرفت كل همي ووقتي إلى تدبر معاني القرآن الكريم .. وبدأت أعيش حياة (سعيد الجديد ) .."
أخذتني الأقدار نفيا من مدينة إلى أخرى .. وفي هذه الأثناء تولدت من صميم قلبي معاني جليلة، نابعة من فيوضات القرآن الكريم.. أمليتها على من حولي من الأشخاص، تلك الرسائل التي أطلقت عليها (رسائل النور) ، إنها انبعثت حقا من نور القرآن الكريم . لذا نبع هذا الاسم من صميم وجداني، فأنا على قناعة تامة ويقين جازم بأن هذه الرسائل ليست مما مضغته أفكاري، وإنما إلهام إلهي أفاضه الله سبحانه على قلبي من نور القرآن الكريم، فباركت كل من استنسخها..". (1) "
"إنني في هذا الوقت الذي أقترب فيه إلى القبر، وفي هذا الوطن الذي هو بلاد اِسلامية تسمع نعيق أبوام البلاشفة .. هذا النعيق هدد أسس الإيمان في العالم الاسلامي، ويشد الشعب ولا سيما الشباب إليه، بعد سلب الإيمان منهم. إنني بكل ما أملك من وجود أجاهد هؤلاء وأدعو المسلمين وبخاصة الشباب إلى الإيمان، فأنا في جهاد دائم مع هذه المجموعة الملحدة، وسأمثل إن شاء الله في ديوان حضوره سبحانه وأنا أرفع راية الجهاد، وكل عملي ينحصر في هذا، وأخشى ما أخشاه أن يكون الذين يحولون بيني وبين غايتي هذه هم بلاشفة أيضا."
فغايتي المقدسة هي التكاتف والتساند والترابط مع كل من يجاهد أعداء الإيمان هؤلاء.
(1) الشعاعات ص542