الصفحة 119 من 3036

ايحاءات داغستانية (1)

هتاف الأرواح

مهداة إلى أولئك الفتيان الشجعان الآتين من كل مكان إلى أرض"داغستان"ليقيموا فيها معاهد العلم والعرفان ويُعلوا منارات الهدى والإيمان.

لو أصغيتم بآذان أرواحكم في سجوّ الليالي وفي هدوات الأسحار، لسمعتم هتاف أربعين صحابيا يرقدون فوق روابي هذه المدينة (2) وهم ينادونكم قائلين:

انتظرناكم طويلا .. سألنا عنكم الغادين والرائحين من ملائكة السماء: أين فتيان الإيمان .. متى يقدم حملة القرآن؟.. الشوق إليكم أضنانا.. والحنين للقياكم عذبنا .. وها أنتم اليوم هنا ..فلأرواحنا أن تسعد، ولوحشتنا أن تأنس، ولغربتنا أن تتأسى بكم في هذا القفر الموحش المجدب من صحاب الإيمان، والممحل من أشقاء الروح والوجدان.

لا نقول لكم أحرقوا كل شيء يغريكم بالعودة من حيث أتيتم كما فعل طارق بن زياد من قبل ، ولكنا نقول: أحرقوا وجودكم كله ، وأشعلوا النار في أرواحكم ، ثم انثروا حبات هذا الوجود المحترق فوق هذه الأرض، فلا تغادروها - إذا غادرتموها- إلا لتعودوا إليها لأنها صارت جزء ً من وجودكم وقطعة عزيزة من كيانكم .

(1) كتبت هذه الخواطر سنة 1999-2001 في دربند من مدن داغستان عندما كنت مدرسًا في جامعة"دربند"الخاصة.

(2) المقصود"مدينة دربند"وهي إحدى مدن داغستان التي يفخر أبناؤها بأن مدينتهم تضم رفات أربعين صحابيا كانوا قد استشهدوا خلال الفتح الإسلامي لهذه البلاد سنة 32 هـ في خلافة سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت