فهرس الكتاب
تتساءلون ما هذه النار التي آنستم وجودها في هذا المكان من بعيد، والتي جذبتكم للمجيء إلى هنا ، ونحن نقول لكم: إنها قبس من نور عظيم كنا قد حملناه في أفئدتنا إلى هذه الأرض، ولكنها اليوم ذبالة مرتعشة وجلة توشك على الانطفاء إلى الأبد، وإننا لنناشدكم -يا أبناءنا البررة- ألا تدعوا هذه الذبالة تخفت وتنطفئ، انفخوا فيها من أرواحكم.. ألقموها قلوبكم وأطعموها عقولكم لتعود تتأجج من جديد وتنير لهذا الشعب مصابيح الهدى والإيمان.
جئتم إلى هنا مدفوعين بقوة قدرية لا تقاوم.. فأنتم مبعوثو القدر وسفراؤه إلى هذه البلاد، لقد اجتزتم بوابة آسيا الكبرى، وفتحتم الطريق لمواكب الإيمان من بعدكم، ولعل حدس أستاذكم النورسي بنهوض آسيا على صوت الإسلام من جديد يوشك أن يصدق.. فأنتم هنا هذا الصوت العظيم الذي سيتردد صداه قريبا في عمق أعماق آسيا.. فاهتفوا ولا تنوا عن الهتاف ورجّوا الأرض بهتافكم، وهزوا الأبواب الموصدة في وجوهكم، فمن أدام الطرق فُتح له ولو بعد حين.
لا تقولوا: ما نحن؟ ومن نحن؟ وأنّى لنا أن نعيد لكلمة التوحيد وهجها فوق هذه الأرض؟ وأنى لنا أن نعمر أرضا خرابا عملت فيها معاول الهدم والتخريب خمسة وسبعين عاما؟ وكيف لنا أن نبذر بذرة الإيمان في أرض قاحلة جرداء؟ وبماذا نشق الأرض ولا رفش ولا محراث؟ ونحن نقول لكم: إن عزّ المحراث فلتكن أظافركم هي المحراث الذي به تحرثون.. وإن عز الرفش فلتكن أسنانكم هي الرفش الذي به تحفرون، ولأن صوت الحياة القرآنية هي التي تتكلم في دواخلكم، فسوف تصغي إليها حبات التراب وجلاميد الصخور، بل ستصغي إليها الأرض والسماء، وكل الكائنات ستأتيكم طائعة منقادة.. ها هي فرصتكم -يا أبناءنا- كي تعلّموا البشرية كيف يمكن للإيمان والإخلاص أن يأتي بالمعجزات، وتعلّموا العالم أن وجودكم هنا هو الدليل الأقوى على عالمية الإسلام وعمومية القرآن.