الصفحة 121 من 3036

لا تستمعوا إلى أولئك المثبطين والمعوقين الثرثارين، وهم يتخافتون متهامسين: أي خيال ضبابي يتشبث به هؤلاء.. وأي حلم وردي يُغرقون أنفسهم فيه.. وأية آمال بعيدة المنال يركضون وراءها؟

ونحن نقول لكم -يا أبناءنا- ليس الخيال هو ما نخافه عليكم، وإنما نخاف عليكم افتقاركم إلى الخيال.. فما أكثر ما بعثه الخيال من الهمم.. وحفز من الأذهان، ودل وأشار إلى خفايا من الحقائق ما زال العقل يدين بها إليه.. وجودنا هنا بل وجودكم أنتم كان حلما من الأحلام، وهو اليوم حقيقة من الحقائق.. وما هو خيال اليوم يكاد يكون حقيقة غدا.. والأمة التي يعقم خيالها يعقم ذهنها ويتبلد وجدانها.

أحبوا"داغستان"بكل حبة من قلوبكم.. وليكن همكم بها فوق كل همّ.. ومحبتها فوق كل محبة.. فإذا أحببتموها سهل عليكم ما تلقونه في سبيلها من متاعب ومشقات، وسهلت عليكم التضحيات.

يقال: إن البلبل إذا تعشق وردة وأراد أن يغنّيها حبّه غرز شوكتها في صدره وشرع يغني لها أشجى ألحانه وأعذبها.. وأنتم كذلك -يا أبناءنا الأعزاء- دعوا بلابل الإيمان في صدوركم تغني"داغستان"أعذب الألحان رغم ما يوخز صدوركم من أشواكها.. فهي وردتكم ووردة آسيا الوسطى التي يهون كل شيء من أجل أن تسمع عنكم وتصغي لكم وهي ماسة القفقاس المتلألئة في تاج جمالها، لكنها تتأبّى عمن يرومها إلا المحبين الذين يشفع لهم عندها إخلاصهم في حبها وهداياهم إليها، وهل من هدية هي أثمن من الإيمان الذي تقدمونه إليها وتُحْبُونها به..؟

إيحاءات داغستانية:

خبز الخلود !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت