الصفحة 123 من 3036

الشوق المضطرم في قلبك إلى معالي الأمور هو دليل حياتك، مَنْ يخلُ قلبه من الشوق يَمُتْ وإن بدا للناظرين حيًا.. مَنْ لم يتحول الإيمان في قلبه إلى طاقة من الشوق إلى الله والمحبّة لرسوله لا خير في إيمانه لأنه لا يأتي بخير.. لتكن نفوسكم تواقةً إلى الخلود، وتواقةً إلى الجنة .. لترتفع ببصرها عن الفانيات الهالكات ولتستشرف ببصيرتها على الباقيات الخالدات ..

مجدد القرن الثاني الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز يقول بعد أن لم يبق فوق الخلافة والحكم منزلة يتوق إليها:"إنّ لي نفسًا تواقة ما تاقت إلى شئ ونالته إلا وتاقت إلى ما هو أعلا منه، وهي اليوم شديدة التوق إلى الجنة" (1) ويتوفاه الله بعد هذا الكلام بأيام.

لأجل الرسالة العظيمة التي يحملها المؤمن كان أفضل مخلوقات الله. وأنفس كائناته، وأحبهم إلى موجوداته، ففي الأثر: إن الجبل ليقول للجبل: سعدت اليوم بخطا مؤمن مشى فوق ظهري وسار بين شعابي..وإن الأرض لتقول للأرض: شَرُفْتُ اليوم بسجدة مؤمن فوق ترابي.. وإن الشجرة لتقول ليت الذي يستظل بظلي ويأكل من ثمري لا يكون إلاَّ مؤمنًا، وتقول حبّة القمح: ليتني لا أغذو إلاّ جسم مؤمن، وتقول قطرة الماء ليتني لا أروي إلاّ عروق مؤمن. (2)

(1) المناوي، فيض القدير 3 /160.

(2) الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن10 /267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت