الصفحة 124 من 3036

في غسق هذه البلاد سطعت شمس إيمانكم.. فهبّوا أملأوا الأقداح الظامئات من أنوار قلوبكم.. أعطوا ولا تأخذوا.. جودوا ولا تبخلوا.. ارسلوا ولا تمسكوا.. تكاثروا تزاحموا عندما يفزع الإيمان.. وانصرفوا راشدين عن مواطن الأجرة والجزاء.. هكذا كان أجدادكم يكثرون عند الفزع، ويقلون عند الطمع.. كونوا عطاءً خالصًا لتحيوا..الشجرة تموت حين تكف عن العطاء.. إيمانكم يضعف ويهزل إذا هو لم يعط من ذات نفسه.. لمن أنفاس الإيمان في صدوركم..؟ أليست هي هدايا الرحمن إليكم..؟ أليس لكل شئ زكاة..؟ فلتكن زكاة إيمانكم مزيدًا من العطاء لفقراء الإيمان.. لتكن ذواتكم النورانية كنزًا مبذورلًا لكل المظلمين في كل مكان..إن الأرض لتهتزّ طربًا لمس أقدامكم وإن السماء لتندى ابتهاجًا بأصوات دعائكم.. والجنة نفسها ترنو إليكم رنو الوامق المشتاق من فوق سبع سماوات.. وملائكة الرحمن تستغفر لكم مادمتم في طاعة الله وفي نصرة دينه.. إياكم والصبوة إلى شهوات الدنيا وملذاتها فإنها تطفئ جذوة الروح.. وتملأ القلب ظلامًا.. والبصيرة عمىً فتحرمون الرؤية إلى حقيقة رسالتكم ومغزى وجودكم..

الحوار الآتي جرى يوما ما بين أستاذنا"النورسي"وبين رفيقه وتلميذه"الملا رسول":

قال ملا رسول: على رِسْلِكَ يا أستاذي.. هوّن عليك.. أرحْ نفسك قليلًا.. فنحن كذلك نخاف الله ونخشاه.. أما أنت فتكاد مرارتك تنشقّ من خشية الله.. أنظر إلى إصبع قدمك كيف تقرَّح بسبب جلوسك الدائم وكأنك في صلاة لا تنتهي..

يجيب الأستاذ قائلًا: يا ملا رسول.. لقد جئنا إلى هنا لكي نظفر بحياة أبدية خالدة بهذا العمر القصير والدنيا القصيرة.. أأعيش هنا كيفما أشاء وكما تهوى نفسي وأنا أسعى إلى الجنة وأطلبها..؟! لا أجرؤ على العيش كما أهوى أبدًا ..!

إيحاءات داغستانية:

العربية لغة الروح والوجدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت