فهرس الكتاب
ويضرب لذلك مثلا فيقول:"إن هذه الزهرة الجميلة التي تنظر إليك مبتسمة، لا تلبث إلا قليلا حتى تذبل وتموت، إلا أنها تظل حية في بذرتها التي فيها خارطة حياتها، وفهرس وجودها، وهي حية كذلك في ذاكرة المشاهدين. وفي مخلية الكون، وفي علم الله، وكذلك الإنسان فإنه يموت من جهة إلا أنه إذا مات يرجع حيا في علم الله، ثم يعود الى عالم الخلق والتكوين مرة أخرى للحساب والثواب والعقاب"ولعل إلى هذا يشير القرآن الكريم حيث يقول على لسان الكافرين: (ربَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَينِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ ) (غافر:11) .
4-المواجيد والأشواق
يا وجد القلوب .. يا شوق الأرواح .. يا لهيب الفكر .. تأجّج وتوهج .. وازدَدْ تأجِّجا وتوهجا فقلب بلا وجد .. وروح بلا شوق .. وفكر بلا لهب .. أشلاء نفس ميتة ومساكن ظلام، وأعشاش عفونات، فالإيمان ينأى عن مساكنة الظلام، أو العيش بين الأموات.
ولكي يدخل النفس بدون استئذان، يصوغ"النورسي"المقاصد الإيمانية صياغة فنية وأدبية، حتى إذا ما زجت النفس، وخالطت القلب، أضاء الروح، وتوهج الوجدان، وتألق العقل، واستضاء الفكر، وسمت الحياة وطهرت وعادت كما بدأ الله أول خلقها.
فكل شيء -عند النورسي- من ينبوع الجمال والجلال الإلهيين يأتي واليهما يعود، وإن المحبة أصل الوجود، والجمال جوهر الكون، ومن دونهما فلا كون ولا وجود ولا خلق.
5-الخَلْق والفرح الإلهي
ولأن من صفاته تعالى"الخالق"فهو لا بد أن يخلق فهو"خلاق"إلا أنه يحب ثم يخلق، فهو يحب خلقه قبل أن يخلقهم، ويحبهم بعد أن يخلقهم، فكما أن كل صانع يحب صنعته ويفخر بها، ويباهي بها، ويشعر بالزهو بسببها، فكذلك الخالق -ولا مناقشة في المثال- فأنه يحب خلقه، ويفرح بهم، ويباهي بهم، ويسبغ عليهم وده ولطفه ورحمته.
ويعبر"النورسي"عن قدسية هذه المعاني قائلا: