فهرس الكتاب
"وله -جل وعلا- ما يشبه المحبة - تليق بذاته سبحانه- بمقدار سعادة مخلوقاته، وبمدى تنعمهم وفرحهم، وله شؤون ربانية مع خلقه يتعذر التعبير عنها، وقصارانا أن نقول: إنها لذة ربانية لائقة بذاته، وعشق رباني غاية في القداسة، وفرح رباني عالي القدسية وسرور للذات الرباني يند عن الفهم والوصف، بحيث إن كلًا منها هي أسمى وأرفع وأنزه بما لا يتناهى من درجات العلو والسمو والقداسة مما يظهر في الكائنات، وما نشعر به من العشق والسرور بيننا وبين الموجودات بعضها مع البعض الآخر" (1)
ثم يزيد في التوضيح فيقول:
"وهكذا فإنْ كان إنسانٌ صغيرٌ عاجزٌ عن الإيجاد والخلق يغمره السرور إلى حد الاختيال بمجرد صنعه صنعة صغيرة، فكيف بالصانع الجليل خالق هذا الكون الموزون المموسق والذي جعل منه حاكيا عظيما يحكي قصة الخلق والخليقة، ويبث أصداء تسبيحات أهل الأرض السماء، والذي خلق رأس الإنسان بعقله وحواسه حاكيا ربانيا آخر يَبُثُّ موسيقى المشاعر والأحاسيس، في الليل والنهار، وفي اليقظة والمنام، وفي جميع الأوقات، ولا تسكن هذه الموسيقى حتى تسكن فيه الحياة" (2)
6-مرآة التجليات الإلهية
هاأنذا أسمع صوت الوجد الشجي يملا قلب"النورسي"وأكاد أبصر مرايا فؤاده وهي تتكسر وتتطاير شظايا في الفضاء شوقا الى جمال المعاني، إنه يستقطر دموع الجمال وهو يخب صعدا نحو رؤى جمالية بعيدة المزار، كلما اقترب منها ازدادت بعدا، واشتطت نأيًا، إنه ذلك الجمال الخلاق الساري بين الرؤية والرؤى، بين عين الرأس وعين القلب، بين جمال المحسوسات والمبصرات والمسموعات وجمال المجردات من المعاني المتجليات على الأرواح الطاهرات، إنه جمال مَصُونٌ محاط بسور من نار ونور، لا يَطَالُه إلاّ المنوَّرون الذين يطفئ نورهم النار، ويرقى وجدهم فوق الجدر والأسوار.
(1) ص 744 من الكلمات، مع تصرف بسيط جدا.
(2) ص 745 من الكلمات، مع تصرف بسيط جدا.