الصفحة 138 من 3036

هذا الجمال الذي هام به"النورسي"والذي يشكل جوهر دعوته، وجده معنى عظيما متجسدا وقائما في الذات المحمدي عليه السلام، في جسمانيته وروحانيته، في خَلقه وخُلقه، إنه كما يصفه"النورسي":"مرآة الجمال الإلهي الأقدس، ومجسم أنوار أسمائه الحسنى، وموضع تجلياته، ومصبُّ محبته وعنوانُ رحمته على الأرض"

ثم يمضي فيقول:"فالله تعالى يحب كماله الذاتي. ويحب جمال صفاته، وجمال أسمائه الحسنى محبة لائقة به جل وعلا، ويحب أيضا محاسن مخلوقاته، وصنعته، ومصنوعاته، وسلطان الأولياء حبيب رب العالمين، أي: لمحبته لجماله يحب أصفى المرايا وأشدها نقاء العاكسة لهذا الجمال من الموجودات ومن بني الإنسان" (1)

7-محمد - صلى الله عليه وسلم - أديب الإنسانية

فأي أديب عظيم كوني الآفاق، إنساني النزعة، أممي النظرة، يمكن أن يكون من كان قلبه الشريف مهابط أنوار القرآن على مدى ثلاث وعشرين سنة. ومن كان روحه السامي مُضَمَّخَ أندائه، وذاتُهُ الشريفة صنيع جماله وجلاله، فأصبح بذلك كونًا إنسانيًا شاسع الأرجاء يقطر من جميع أنحائه ماء الجمال والجلال، وتتساكب من سحائب أنواره بارقات العقل، والتماعات الفهم والحكمة والإدراك الأشمل والمعرفة الأعمق لآلام البشرية ولأوجاع قلب الإنسان، وصدق عليه السلام حين قال: ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) (2) الأمر الذي حمل"برنارد شو"فيلسوف الإنجليز وأديبهم الكبير على الإعجاب به حيث يقول عنه:"أعطِهِ أية معضلة من معضلات بني الإنسان يجد لها حلًا قبل أن ينتهي من آخر رشفة من فنجان قهوته".

(1) انظر الكلمات ص 740-741 مع شيء بسيط من التصرف الذي لا يخل بالمضمون.

(2) المناوي، فيض القدير 1/ 224..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت