فهرس الكتاب
نعرض هنا إحدى روائع النورسي"الأدبية التي ترقى به إلى مصاف الأدباء الإسلاميين الكبار، فهو في هذه القطعة يرتفع إلى القمة التي ارتفع إليها شاعر الصوفية الأكبر"مولانا جلال الدين الرومي". أيها البلبل الغريد .. يا ملك اللحن والغناء .. يا صناجة الطير وقيثارة الغاب .. تغن يا عاشق الأزهار .. واسكب حنان قلبك وأشواق روحك في أذن الورود وأسماع الأزاهير .. ففي صوتك الشجي ظمأ الطير كلها إلى"الزهرة"، ملكة النبات، وأميرة الحقول والبساتين والغابات لتبثها - باسم كل ذي جناحين - رسائل الود والعشق والمحبة .. وتعلن لها - بلسان الطيور - الشكر والامتنان لمملكة النبات على ما تهديه من أرزاق وأقوات لضيوف الرحمن على هذه الأرض."
تنتقل من فنن إلى فنن، وتطير من زهرة إلى أخرى جذلان منتشيا، وتنظر بعين الشكر إلى هذه الأرزاق المسوقة إلى أبناء جنسك، وهذه الأقوات المهداة من خزائن الرحمة الإلهية إلى الأفواه الجائعة، والمعدات الخاوية، فيستخفك الفرح، ويهزك الكرم الإلهي العميم، فتصفق بجناحيك الصغيرين، وتطلق باسم كل طير وحيوان أصوات الترحيب والتهليل، وترسل ألحان الحمد والشكر والثناء .. وتغمر زهرتك بفيض حبك، ومذاب عشقك، ويتساكب وجدك كأنداء السحر فوق وجه هو ألطف الوجوه وأرقها .. وتنساب قبلات فؤادك على ثغر هو أشهى الثغور وأعذبها .. وتدلف إلى محاريب الطهر والنقاء حيث العذارى من أزاهير الروض وقد غدون شفاها مسبحة، وقلوبًا ولهى ذاكرة، فتلملم من فوق الشفاه تسابيحهنَّ وتجمع من بين الضلوع ذكرهُنَّ، ثم تمضي بصوتك العذبِ الحنون تسبّحُ عن كل زهرة، وتذكر بلسان كل وردة على عتبة مقسّمِ الأرزاق، ومالكِ الملكِ .. وعند باب الرحمن الرحيم ذي الجلال والإكرام .