الصفحة 1451 من 3036

لقد شاء النورسي لأولئك الأذيال المستلبة أن يجعلوا القطيعة الحاسمة والنهائية مع الماضي الانحطاطي المبتعد عن الدين الحق، وهذا بتوظيف فاعلية الحرية التي يضمنها الدستور في طريق يجنبها أن تتحول إلى استبداد، إذ أن التعصب للرأي والرغبة في فرض الخيار الإستيلابي كان من شأنه أن يدفع بالمتعصبين إلى استخدام أقصى الأساليب القهرية، حملا للامة على اتباع فلسفتهم، وذلك هو الاستبداد بعينه، وهو ما كان يحرص النورسي على تلافيه:

"..إن أصحاب الأفكار الفاسدة يريدون الاستبداد والمظالم تحت ستار الحرية، فلأجل ألا نشاهد مرة أخرى تلك الاستبدادات التي دفنت في حفر الماضي، ولا تلك المظالم التي جرت في سيل الزمان، أريد أن أقيم سدا حديديا بين الماضي والخاضر، وذلك بإيضاح تاريخ حياة الحرية، وهو كالآتي: إن هذا الانقلاب لو أعطى الحرية التي أولدها إلى أحضان الشورى الشرعية لتربيتها، فستبعث أمجاد الماضي لهذه الأمة قوية حاكمة، بينما لو صادفت تلك الحرية الأغراض الشخصية، فستنقلب إلى استبداد مطلق، فتموت تلك المولودة في مهدها، لقد ولدت الحرية في الوقت المناسب، فتحتاج تنشئتها إلى ظروف وأحوال فطرية وليس إلى افتعال ظروف تحتاج إلى مشاق ." (1)

ويمضي النورسي في هذا السياق يتحدث عما يلزم الحرية الشرعية من شروط يتصلب بها عودها ويستوي قوامها لتكون أقدر على أداء وظيفتها التنويرية والبنائية لصالح الانسان وسعادته..

"..إن الحمية الاسلامية التي عانت في السابق كثيرا من الضوائق والبؤس، وهي ليست أهلا لها، قد فارت فورانا عظيما بحيث اكتملت الحرية في ذلك الرحم، فحالما يحين وقت الولادة وتظهر إلى الوجود، ستعلن هيمنتها، فلا يتمكن أن يتصدى لها ويزلزلها أي شيء حيث أنها ستتأسس على أسس رصينة - كعرش بلقيس - على حقائق خمس. (2) "

لقد أجمل النورسي هذه الحقائق في خمس نقاط هي:

(1) صيقل الإسلام ص469.

(2) صيقل الإسلام ص .469

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت