فهرس الكتاب
القوة التي تستمدها الأمة من اجماعها ووحدتها، والتي لا تظل عرضة للهدر والتفكك نتيجة المرامي الذاتية أو الأغراض الشخصية والآراء الفردية .. إذ أن اقتراف ذاك الإثم يعد جناية في حق الأمة.
-إن زمن المدنية والدستور يحتم على النظام والأمة أن تٌحَكِّمَ منطق العلم والمعرفة في شؤونها، فالسلطة التي يخضع لها العالم المتمدن في الغرب هي سلطة المعرفة والاستنارة، فبالعلم تتجاوز الدول المتمدنة الوقوع في مهالك العجز و الشيخوخة والانقراض، إذ أنها بالعلم والمعرفة تمارس التجدد الذاتي اليومي والدائم ..فهي في هذا على خلاف الدول التي تستند في وجودها على القوة التسلطية وعلى البغي والاستبداد، فتلك سياسة عمرها قصير، ومحفوف بالمخاطر والترديات، ومصير مشاريع المستبدين إلى الزوال لا محالة..
إن من شأن الحرية الشرعية أن توسع من نطاق فكر الانسان ومن حدود دائرة نشاطه وخبرته.. فالشروط المعيشية الضنك التي يحياها الإنسان في عهود الاستبداد ستتبدل وتستحيل إلى واقع من الرخاء والسعة تتجدد فيه همة الفرد والجماعة وتنبعث إرادة الحياة
"فإذا ما عاشت الآن هذه الحرية الشرعية العادلة ولم تفسد، فستكسر أغلال فكر الانسان، وتحطم الموانع الموضوعية أمام استعداده للرقي، فتوسع ميدان حركته سعة الدنيا كلها" (1)
لقد كان النورسي يؤمل أن يروي غيث الحرية تلك الربوع الظماى للانعتاق والرقي، لا في البلاد التركية وحدها، ولكن أيضا في سائر"الممالك العثمانية محل ظهور الأنبياء ومهد الدول الحضارية ومشرق شمس الاسلام، فإذا ما نمت هذه الاستعدادات المغروزة في الانسانية بغيث الحرية، فإنها تتحول إلى شجرة طوبى من الأفكار النيرة، وتمتد أغصانها إلى كل جهة، وسيجعل الشرق مشرقا للغرب، إن لم تفسد وتنخر بالكسل والأغراض الشخصية". (2)
(1) صيقل الإسلام ص.470.
(2) صيقل الإسلام ص 470