الصفحة 1453 من 3036

لقد كان إيمان النورسي راسخا بقدرة الدين الاسلامي وقابليته التامة على شق طريق الرقي والتمدن والمضي بالانسانية نحو آفاق الابتداع والاستخلاف الموعودة..

إن قابلية الشريعة للمضي بالإنسان المؤمن على طريق التطور والرقي نابع من طبيعتها القدسية القائمة على شرط التناغم والانسجام مع طبيعة المخلوق البشري ذي الجبلة المفتوحة على التطور والآخذة بقانون الحركة والثبات ..

فالشريعة تتوسع وتنمو بنمو الكائن الحي المعتنق لها، أي بنسبة نمو استعدادات الانسان وتشربه لنتائج تلاحق الأفكار التي يتغذى عليها.. فالحرية والعدالة والمساواة التي يتبجح بها المستلبون قد عرفت ذروة كمالها في عهود العُمَرَيْن وفي كنف سياسات الأفذاذ من أمراء الإسلام أمثال صلاح الدين الأيوبي ومن شاكله.. من هنا كان من الضروري التأكيد على أن سبب تأخرنا وتدنينا وسوء أحوالنا إلى الآن، إنما هو ناتج عما يلي:

عدم مراعاة أحكام الشريعة الغراء في تأسيساتنا وفي إدارة شؤوننا .. تلك الشريعة التي تلبي منازع الحياة والكرامة في نفوسنا، ولا غرابة إن يربط النورسي سعادتنا بالالتزام بالدين، فلقد كان له في تفاعل الغربيين مع الفلسة شاهدا على أن للأمم منازع روحية وفكرية ملائمة لتكوينها وقابلياتها تتفاعل معها ويكون إثمارها في مناخها أجدى وأوفر، وهو ما يجسده الدين بالقياس لأمم الشرق، إذ هي أمم مطبوعة على الاستجابة الفاعلة مع الدين.. والتمرس في بناء مدنياتها مع الروحي ومع أحكام مقدساتها السماوية..

لقد كان النورسي ينعى على الطبقات المتنفذة تقليدها لمساوئ المدنية الأوروبية تقليدا ببغائيا، عن وعي أو غير وعي،"بسوء حظنا أو سوء اختيارنا، مما تسبب في تَرْكِنا لمحاسن المدنية التي تستحصل بمشكلات ومصاعب". (1)

لقد مضى يهيب بالمجتمع والفيئات والسلطات أن تتدارك واقع التأزم الاجتماعي والسياسي، للقضاء على أسباب التمزق والاستبداد ..

(1) صيقل الإسلام ص 471

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت