الصفحة 1454 من 3036

"..إن تزايد الروابط الاجتماعية وتعقدها في ظل الدولة المعاصرة يقتضي تضافر جهود وأفكار الأمة قاطبة حلا لمشاكلها، وإسهاما لكل العناصر في مهمة البناء وتحمل أعباء الرقي، ومعنى ذلك أن على المجتمع أن يأخذ بشروط تنظيمية وتمثيلية تمكنه من أن يحقق كلية المشاركة في التسيير وفي الإعراب عن الرأي، وهو ما يبرر قيام المجالس النيابية والشوروية التي ستكون بمثابة فكر الأمة وعقلها.. وتشجيع حرية الافكار التي هي بمنزلة سيف الدولة وقوتها الحاسمة .."

لقد كان النورسي يدرك أن مكمن اعتلال الأمة هو اعتلال أدبي في الأساس، وليس عائدا إلى العوامل المادية فقط ..

لقد أيقن أن انحطاط الأمة يعود في كثير من أسبابه إلى حال الجهل الذي كان يطبق ، وإلى الفرقة التي يحدثها التعليم بشعبه الرثة الأهلية أو تلك الدخيلة المزاولة في المدارس وفي غيرها من مؤسسات التلقين:

".. إن من أهم أسباب تأخرنا في مضمار المدنية بعد الاستبداد، هو تباين الأفكار واختلاف المشارب لدى منتسبي ثلاث شعب كبيرة يعد خريجوها مرشدين عموميين للجميع، وهؤلاء الخريجون منتسبو المدارس الحديثة والمدارس الدينية والتكايا .."ذلك لأن اختلاف الأفكار وتباينها الذي يفترض فيه أن يكون مؤشر صحة ودينامية كان يشكل عندنا مظهر هدم وتخريب فـ"قد هز أساس الأخلاق الاسلامية وفرق اتحاد الأمة وأخرنا عن ركب الحضارة، لأن أحدهم يكفر الآخر ويضلله، بينما الآخر يعد الأول جاهلا لا يوثق به، وهكذا ساد الإفراط والتفريط، وعلاج هذا هو الصلح النابع من توحيد الأفكار وربط العلاقات ووصلها حتى تتون وتنتهي إلى مستوى الإعتدال، فيتصافح الجميع ويرقىالنظام.. (1) ."

(1) صيقل الإسلام ص 473

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت