فهرس الكتاب
وفي هذا الصدد وجدنا النورسي يتساءل حول الوضع الترشيدي الذي كان يمثل جزءا مُهمًّا من نشاط التكوين والضبط الإجتماعي، ذلك الترشيد الذي كان يمثل شعبة معتبرة من شعب التعليم والتكوين العمومي والذي لم يكن على مستوى من النجاعة بحيث يحقق مردودية تنويرية مطلوبة.. فبيداغوجية الوعظ كما قوَّمَها النورسي في عهده كانت تعدم شروط نفاذها ونجاعتها بسبب:
-عجزها عن تحقيق الإقناع، إذ أن عقلية الزمن الحاضر تختلف من حيث المدارك والملابسات والتطلعات عن العقلية القديمة، فهي تبحث عن بيانات إقناع جديدة.. فالزمن الحاضر أكثر حاجة إلى إيراد الأدلة..
-إنها بيداغوجية تغفل التمييز بين الأهم والمهم، فليس لها أولويات، ولا تراعي مقتضيات الحال.
إن لغة الوعظ لغة تقهقرية، من حيث إنها تخاطب الناس بأساليب وأفكار بالية، فالوعاظ"لا يتكلمون بما يناسب تشخيص علة هذا العصر، وكأنهم يسحبون الناس إلى الزمن الغابر، فيحدثونهم بلسان ذلك الزمان". (1)
ولما كان الوعظ هو تشخيص الأدواء وتحديد العلاج لها، كان لابد على الواعظ أن يكون على اطلاع واسع كي يحوز على الكفاءة ويستوعب شروط بعد النظر التي تساعده على تنويع الوصفات واختيار الميسر منها والذي يعجل من عملية البرء، كي تنطلق الأمة وتغادر محطة المهانة.. من هنا كان على الواعظ أن يتحلى بكفاءة التحقيق والتدقيق، ما يؤهله لأداء وظيفة الترشيد..
التفطن إلى مخاطر الحركة الانقلابية
(1) صيقل الإسلام ص.473.