الصفحة 1457 من 3036

فقد آليت على نفسي ألا أتراجع عن طريقي التي أسلكها ولو ضيعت فيها رأس مالي، وإني على خسارتها منذ الآن، إذ أسقط في آثام كثيرة .. فلم يبق إلا الشهرة الكاذبة .. ولقد مللت منها وأهرب منها، لأنها تحمِّلني ما لا يمكن أن أتحمله من وظائف.." (1) "

لقد أشهر بهذا التصريح انخراطه الحاسم في الحركة الجهادية التي هيأه لها الحق، وأبان للناس مقومات بسالته وحميته في اختياره ذلك السبيل الصعب الدي ينكص عنه الرجال .. لقد كان صلاته بالحياة الاجتماعية مقطوعة، أو لقد قطعها هو حين أضرب عن أن يعيشها على الوتيرة التي يعيشها بها سائر الناس، فيصهرون إلى الأنساب وينسلون الخلفة، ويديرون أسباب المعاش بالتدبير المحكم لكنهم يسلكون رغم ذلك سبيل عامة الناس الخالين من المآثر الباقية ..

لقد وهب روحه للحق، ووقفها في سبيل الله، وبذلك جنبها عناء الحسابات المادية والتقديرات المصلحية المحدودة، ولم يراع في ذلك كله إلا ما كان يربطه بخالقه، إذ كان دائم المراجعة لمواقفه والتقيد بتعليمات العقيدة في السر والعلن.. من هنا بدأ حملته الثورية ضد المؤسسات والتنظيمات التي كانت تدعي الحرية والتحرر:

"..أنني عارضت شعبة الاتحاد والترقي المستبدة تلك التي أذهبت شوق الجميع وأطارت نشوتهم وأيقظت عروق النفاق والتحيز وسببت الفرقة بين الناس وأوجدت الفرق والأحزاب القومية، وتسمت بالمشروطية بينما مثلت الاستبداد في الحقيقة، بل حتى لطخت اسم الاتحاد والترقي..." (2)

وسيستطرد في نفس السياق ليتحدث عن حسن نوايا المسلمين الذين يواجهون -عادة -القضايا بنوايا طيبة ومن غير ما سابق تَهيئ، مثلما فعلوا مع المشروطية ظنًّا منهم أنها جاءت لاقتلاع جذور الاستبداد:

(1) صيقل الإسلام ص .432.

(2) صيقل الإسلام ص 453.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت