فهرس الكتاب
"أقول بفخر نحن المسلمين الحقيقيين ننخدع ولكن لا نخدع ولا نتنزل للخداع لأجل حياة دنيوية، لأننا نعلم (إنما الحيلة في ترك الحيل ) ولكن لأنني قد عاهدت المشروطية الحقيقية ،المشروعة، سأصفع الاستبداد إن قابلته في أي لباس كان، حتى لو كان لابسا ملابس المشروطية أو تقلد اسمها، وفي اعتقادي إن أعداء المشروطية هم أولئك الذين يشوهون صورتها بإظهارها مخالفة للشريعة وأنها ظالمة، فيكثرون بهذا أعداء الشورى أيضا، علما أن القاعدة هي لا تتبدل الحقائق بتبدل الأسماء.." (1)
لقد كان هذا صوته أيام كان مندفعا في غمار السياسة يصول في المضمار، تهيجه المخادعات والالتواءات الرعديدة، والمخادعة، والمتظاهرة بغير ما تبطن..
لكن النورسي لم يخلف بقسمه، إذ راح يكمن للماكرين، ويجيش لهم جحافل من النورانيين، سلاحهم كتاب الله، ودعوتهم الحق، وشعارهم: الاسلام سلام..
لقد أنجز النورسي الإطار الروحي الذي سيكيل الصفع فعلا لكل ما يعيق الحق الأبلج عن الاستتباب ..
ولابد من التأكيد أن الروح التكيفية التي باشرها دعم الاصلاح الذي أمله في عهد المشروطية، ظلت تميزه في نظرته إلى فهم الواقع وبناء النظرة والخطة التي تمكن من تجاوزه..
فبقدر ما اندمج في روح القرآن والأخذ بالشريعة، بقدر ما كان مرنا من حيث مراعاة الكيفيات والأساليب والضرورات التي تمكن من النهضة الحق .. لذا كانت نظرته إلى الاجتهاد إيجابية رغم ما أحاطه بذلك المشغل الشرعي الحيوي كما سنرى في حينه..
بيداغوجية الدعوة إلى الحق
لقد استفاد النورسي من إدراج الكشوفات والمعدات الحديثة في خطابه التنويري ابرازا لأفكاره وبلورة لها، فالسينما والتلفون والقطار والكهرباء .. وغيرها، كانت وسائط يستدعيها المقام في مناسبات تحليلية كثيرة، بقصد إقامة أحوال من التماثل ومن التصورات الفكرية التي يجَلِّي بها مقاصده ..
(1) صيقل الإسلام ص 453.