الصفحة 1459 من 3036

بل لقد انخرط في بعض المواقف إلى استثمار أواقتباس الحقائق العلمية المخبرية في توصيل رسالته الترشيدية، وكان لذلك المنهج مقاصد أشرنا إليها في غير هذا المكان، لعل أهمها تقريب الشقة النفسية بين العلم والاختراع، وبين الروح المسلمة

ومما عرض به للحقل العلمي - مثلا - حديثه عن نظريته في إنعكاس الماديات والنورانيات، إذ عنده أن من طبيعة الأشياء والنحسات المادية أن تنعكس على غيرها بصورتها دون كنهها، في حين أن طبيعة النورانيات والروحيات لا تنعكس بصورتها، بل بمعناها دون شكلها.. يقول:

"..إن مرايا التجليات متنوعة منها: الزجاج والماء والهواء - لا سيما الكلمات- وعالم المثال، والروح، والعقل، والخيال، والزمان، وغيرها مما لا نعلم أو لا تعلم.. وتماثل الماديات الكثيفة في المرايا منفصلة حكما، وأموات حقيقة.. وليس لها خاصية الأصل، وغيرٌ للأصل أيضا، بدليل انتقالها إلى الفوطوغراف دون النورانية الخالصة، وفي غير الخالصة تنتقل هوية صورتها المادية فقط.."

وأما تماثيل النورانيات فمتصلة حكما، ومرتبطة حقيقة، ومالكة لخواص الأصل، وليست غيرا له، فلو جعل الفاطر جل جلاله حرارة الشمس حياتها، وضياءها شعورها، وألوان الضياء حواسها، لتكلمت الشمس معك في قلب مرآتك التي في يدك، كتلفونك ومرآة قلبك، إذ مثالها الذي في يدك له أيضا بمقدار استعداده حرارة حياة، وضياء شعور، وألوان حواس . ومن هذا السر يطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو النور النوراني على صلوات كل من صلى عليه في آن واحد، ومن هذا السر ينفتح مغلقات أسرار.." (1) "

منهجه الالتزام بالأولويات وعدم اهدار الوقت في استثارة ما لا يفيد في دعم المعركة المصيرية

(1) المثنوي العربي النوري ص 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت