فهرس الكتاب
لقد كانت له أولويات ونظرة ثابتة إزاء ما يجب عليه فعله نحو الواقع المحتدم أمامه بكل ما يفاقم من النكبة ويزيد من هدم الكيان الاسلامي، لذا فإنه في تثميره لصحائف التراث الاسلامي يتبع منهجًا إشفائيا يراعي متطلبات الوضع الراهن، وحالة المسلمين التي تحتم أن تتركز كل الجهود عليها ..إذ"لا يليق قطعا بالمؤمن الحصيف ولا بوظيفته المقدسة في هذا الوقت أن يهمل الذين ينزلون ضرباتهم القاضية بالاسلام فعلا عمن يستحقون اللعنة والذم بألوف المرات، ويذهب إلى أزمان غابرة ليتحرى في الأحوال التي لم يأمر الشرع بالتحري فيها، والتي لا جدوى منها، بل فيها ضرر". (1)
وجلي أن نظرة النورسي هنا تتفادى الاشتغال بغير ما يجدي في المدافعة الحاسمة عن الكيان، ومباشرة النضال ضد أعداء الملة بصورة فاعلة ومباشرة، وبمتابعة ميدانية لا تغفل عما يحاك من المناورات والمخططات الإفنائية ضد الأمة..
لقد كان النورسي يدرك أن استدعاء الوقائع التراثية، لا سيما تلك الصفحات التي ارتبطت بمسائل وإشكالات خلافية محيرة، يتطلب وعيا تسديديا لا يتوفر لكل منقب، بل إن مستوى الفهم السائد لتلك الوقائع والأزمات ظل -عبر العصور - يتسم بالضعف الذي كان من نتائجه أن فاقم باطراد من تشويه الحقيقة الإسلامية أكثر مما عمل على صونها ولا نقول تحسينها ..
من هنا تحفظ النورسي إزاء هذا النوع من التثميرالفكري غير الواعي..
(1) الملاحق ص.298.