الصفحة 1461 من 3036

لكن النورسي - على الصعيد العملي - ظل يغترف من التراث ويستحضر منه كل ما كان يشعر أنه يخدم الدعوة.. بل لقد رأيناه على حظ ضاف من الجراءة الأدبية التي هيأته لأن يتتبع مواطن الإشكال الفكري والعقدي سواء من حيث تفسيره لآيات دار حولها الجدال، أو من خلال تطرقه لقضايا الغيب والكرامات، أو بإبراز رأيه في عدد من القضايا الخلافية التي يتحاشاها في العادة غيره، كل ذلك لأنه كان متشبعا باستنارة قرآنية أطرت اجتهاداتها، فبات معها لا يخشى زيغا في أي اتجاه يختار السير فيه ..

مقارعة الجاحدين ودعوتهم إلى الاعتبار بما يلوِّح به أمامهم مظاهر الكون من دلائل التوحيد

لقد ظل النورسي يقارع الجاحدين ويعلل تماديهم في الكفر بكونهم عجزوا عن استبانة مظاهر العظمة من حولهم وتقديرها حق قدرها، وربط تلك المظاهر بأبعادها المحيلة على الخالق الباري.. من هنا تعنتت تلك العقول العاجزة وغالت في الإنكار بقصورها عن تبيان وجه الحق، وجهدت لتسند جحودها بما تضفي عليه من تماسيح المنطق الوضعي الذي لا سمك له ولا أصالة ..

إن العقول التي ضاقت بصيرتها أمام العظمة والكبرياء والمطلق غير المتناهي، وقصرت عن إدراكها نتيجة الغفلة أو الجحود أو الانغماس في الماديات والانسياق وراءها قد أخذت - هذه العقول - تزل وتزيغ إلى حد الإنكار، إذ راحت تنفي - بغرور معرفي مدخول - المسائل الهائلة العظمى، لعجزها عن الإحاطة بها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت