فهرس الكتاب
الماكرون ينوهون بالإلهام، حطًّا من منزلة الوحي
فعلى اِيقاع التنويه بالإلهام، وما كان يجد أهل الحال من استشرافات ومواجد يثمنونها ويطلبونها بشتى السبل، كان الاهتمام الجماهيري العام يفرِّطُ في المنزول، وفي ما تواتر به الوحي.. لكأن الاشتغال المتواصل الذي كانت تشجعه المناهج الطرقية قد أرخى الحبال الممتدة بين روحية الأمة وبين كتابها، ورجح من شأن الإلهام النفسي من خلال التعاطي الدائم والتعظيم المستمر للمشغل الصوفي، الوجداني، ، مقللا على ذلك النحو من مكانة وقدسية الوحي..
وستستثمر القوى المدمرة هذه الحال، وسينتهي بها الأمر إلى حد الإدعاء بأن الوحي لم ينقطع، أو أن هناك من كان الغيب يلهمه التعاليم التي على الأمة أن تأخذ بها.. وهو ما سعت إليه حالات التنبؤ التي ظهرت في البلاد الاسلامية لاسيما حين احتكت هذه البلاد بالاستعمار الغربي ..
إنها آفاق خاسرة فتحتها قوى الشر في وجه الأمة حين وطنتها على تبجيل مصادر تلقين روحي بشرية، شخصية، وأحلتها محل القداسة والتعظيم.
ولقد كان من نتائج هذا التغليط الماكر أن تنبأ أفراد، وأعلنوا عن رسوليتهم، وشرعوا في بث تلفيقاتهم، زاعمين أنها من المنزول الموحى به إليهم ..
لقد بدأ الانحراف يستهين ويُهَوِّنُ أول الأمر من شأن الوحي وذلك بالرفع من قيمة المواجد والإلهامات، ثم لما تهيأت النفوس، وأدارت ظهرها للكتاب، مأسورة بما كان الدجاجلة يهيئونها له، ألقوا إليها بترهات قالوا إنها وحي يوحى .. فأخذت به تلك الأوساط الجاهلة أو هَمَّتْ أن تأخذ به، وفاتها أن تزهيدها بالوحي أول الأمر من قِبَل أولئك الماكرين كان ينبغي أن لا يورطها في الأخذ بما زعموا لها أنه وحي في الآخر..
لكنها مكائد الأفاقين ومن ورائهم المستعمرون يُلَوِّنُون لفرائسهم من الأمم المغلوبة، الحق بلون الباطل، والباطل بلون الحق، كيدا وتضليلا، إدامة للرَّتْعَةِ القذرة ولَعْقِ دَمِ الانسانية..