فهرس الكتاب
النورسي يحسم المسألة.. ويقوّم حقيقة كل من الإلهام والوحي
على أن النورسي من جهة أخرى قد أقرَّ أن هناك من أوجه الإلهام الطاهر ومن دواعيه وتجلياته الربانية ما ينبغي أن يكون عاملا من عوامل الإيمان وتثبيت العقيدة
.. لذا وسع النورسي من نظرته إلى الإلهام لأنه رأى فيه مستوى من التواجد والمحاورة الشعورية المفتوحة على الروحي والغيبي.. بخلاف التوهمات الإستلهامية، الخادعة، التي هي في جوهرها اصطناعية، من قبيل ما يخطر لبعض أهل السلوك ممن ينشدون السكر والسوانح القطعية .. أولئك لا يهديهم إلهامهم إلا إلى ما يخامر بواطن النفس الخفية، أو ما تتوق إليه الرغائب الكبيتة، وذلك ما يحيد بهم عن الصفاء المحض الذي ترقرق به الوحي المتنزل على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -.. (1)
النورسي يستقرئ السيرة النبوية ويستخلص من إشاراتها وإفاداتها ما يخرس به ألسنة الجاحدين
ومن ناحية أخرى رأينا النورسي يَعْمَدُ إلى قراءة السيرة النبوية بالمنظور البياني التحسيسي ذاته.. فقد رأينا يتابع سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويقف عند كثير مما تحفل به تلك السيرة الطاهرة من آيات العظمة والسمو، باسطا القول فيها بما كان من غاياته أن يفحم دعاوى الطاعنين والمشككين في حقيقة الإسلام وفي سماويته..
بل لقد وجد النورسي في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مجالا تواجديا، ظل يكترع منه مزيذا من الفيوض التي زكت بها نفسه المؤمنة وشفت لطائفها ..
(1) أنظر الشعاعات.167