الصفحة 1466 من 3036

أكد النورسي الأسس الستة المكرسة للإيمان والتي تعتَدُّ في كليتها بشرط الإستيثاق من حتمية سفور وجه الغيب بكل وعود الخالق الدائم، هذا الغيب الذي طفقت تبلغ عنه رسالات الله، لا سيما الرسالة الإسلامية الأشمل والأوطد..

إن تلك الأسس المنوطة باليقين الروحي الحق هي الإيمان بالله، وباليوم الآخر، وبملائكته وكتبه، ورسله، وبالقدر خيره وشره من الله تعالى. (1) وهي - كما نلاحظ - أركان روحية تتضمن في جملتها البعد الغيبي التمحيصي..

فركن الإيمان بالله يقتضي التصديق بما لا يحس أو بما لا يعاين - و بالتالي - بما لا يشخص .. وكذلك الحال فيما يخص ركن الإيمان بالملائكة، إذ أمر الملائكة مغيب، شأنه شأن اليوم الآخر، وشأن القدر ،وشأن الكتب، وشأن الرسل، إذ أن ما طفق يقرره الرسل عبر تاريخ بعثاتهم السماوية، ظل موضع طعن وإنكار من قبل الجاحدين في كل بعثة، رغم الدلائل والبينات التي كان الله يمد بها رسله تبليغا لتعاليمه، إذ لم يكن الإيمان بالرسالات ليتهيأ إلا لمن هيأ الله قلبه لعناق اليقين ..

"إن دلائل الوجود الحسي من حولنا تثبت وجود عالم الآخرة" (2)

فلا يسعنا أن ننكر ما أفادنا به القرآن العظيم الذي جعل من العقل والبيان التأملي المستنير حجته وأُسَّ برهانه ومصداقية أنبائه وتقريراته، إذ أن اِنكار تلك الآيات البينات المؤكدة بقاطع الحجة الكونية الظاهرة، انتحار مجاني، وإقرار - لا ينسجم مع المنطق والجِبِلَّة - بعبثية الوجود وصُدْفيته واعتباطية ما يكتنفه من نظم متداخلة، متراكبة، معجزة في الدقة والإطراد ..

(1) م.ن. ص300

(2) الشعاعات ص.286

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت