فهرس الكتاب
ذلك لإن واقع الجهل الذي ربَطَنا بديننا، جعلنا نتمادى في الابتعاد عن مراميه البناءة حتى بات الدين غريبا بيننا، ومما زاد الوضع تفاقما انحرافنا المعرفي عن أصول هذا الدين القويم ، إذ أن جهلنا بحقائقه جعلنا نُدْخِلُ فيه من التعاليم والفهوم ما ليس منه، لا سيما ما يسمى بالإسرائيليات، إذ أنزلنا تأويلات الحدس التوهمي وثقافة الاسرائيليات منزلة الأصول المعرفية المقطوع بصحتها، وأدخلنا الحكايات المتخيلة في فحواه ومزجنا مجازاته بحقائقه، فبخسنا حقه، فجازانا بالإذلال والسفالة في الدنيا". (1) "
فالمظاهر الشكلية التي يمارس المسلمون بها دينهم جهلا وحيدة عن الحق، نفرت الأجانب في الدين الاسلامي وحالت دون اعتناقهم له..
على أنه مما حال ويحول بين الأجانب وبين اعتناقهم الإسلام كما يرى النورسي:
"..التقليد والجهل وتعصبهم وسيطرة القسس عليهم .. فهذه العوائق لم تترك أعين الأجانب تتفتح لتنعم بنور العقيدة الإلهية الموجهة للعالمين.."
أما الموانع التي قامت حيال الإسلام من قِبَلنا فتتمثل - بحسبه - في: الاستبداد المتنوع، وسوء الخلق، والأحوال المضطربة، واليأس الذي تنجم منه العطالة. (2) .
ومما يكون زاد من توسيع الهوة بين الدين الاسلامي وبين الأجانب، الاعتقاد بأن مبادئه تتناقض مع حقائق العلم .. لكن هذا الاعتقاد وهمي، لأن انتشار المفاهيم العلمية والكشوفية بين الأوساط والمجتمعات البشرية لا يفتأ يؤكد استقامة روح الاسلام وانسجام رؤيته للكون والظواهر مع قوانين العلم ومنطق الأشياء والفطرة ..
فمنهج القرآن التوصيلي راعى منطق البداهات وصدر عنها، التماسا لإشاعة الحجة من غير تكلف ولا اعنات..
(1) صيقل الإسلام ص 22.
(2) ص.23