الصفحة 1475 من 3036

لقد راعى القرآن حال المتلقي العادي ومنطقه الحسي، وخاطبه من خلال مقاربة إعلامية وتنويرية لا تخرج به عن منطق البداهات .. فطريق الاستدلال التي سلكها القرآن قامت على مراعاة"حسيات العوام لأجل إفهامهم وإرشادهم، أي بذكر الدليل وهو انتظام الكون بوجه يكون معروفا لديهم، وتأنس به عقولهم ..وبخلافه يكون الدليل أخفى من المُدَّعَى، مما ينافي طريق الإرشاد ومنهج البلاغة ومذهب الإعجاز". (1)

كيف شوه دخول الإسرائيليات وقسم من الفلسفة اليونانية الأفكار والحقائق التي جاء بها الإسلام

مما لا ريب فيه أن النورسي قد تجاوز الأخذ بالمعرفة الفلسفية، لا سيما الوضعية منها، ذلك لأنه ينطلق من ضرورة تأصيل المعرفة النيرة التي منبعها الفحوى القرآني، ذلك المقرر المصون والراسخ العلوية والمنزولية..

من هنا كان لزاما على الأمة أن تضع في صدارة منطلقاتها المعرفية: (الوحي) ..

وإذا كان هناك من مضامين هذا الوحي ما يستحق التأويل، فلا ضير من أن يتصدى أهل الذكر إلى النص، يتأولونه ويستنبطون منه أحكامهم ويستنيرون بأنواره..

الرؤية النورسية وتأصيل المعرفة وأسلمتها

إن الرؤية النورسوية بهذا الاشتراط التأصيلي هي رؤية تنادي على نحو أو آخر بالصفاء المعرفي، أو بأصالة الروح والأسس التي ينبغي أن تتوفر للمعرفة الإسلامية..

وإذا تساءلنا عن مدى صواب هذه الرؤية، فستجابهنا - حتما - حقيقة الواقع المعرفي الذي ظل الغرب اليهودي- المسيحي يعمل على ترسيخه، انطلاقا من مبدإ أنْجَلَةِ المعرفة وطبع المعارف مهما شذت بطابع الكتاب المقدس..

(1) صيقل الإسلام ص30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت