الصفحة 1476 من 3036

لقد ظلت الانتفاضات المعرفية في الغرب تنطلق من مبدء ارتدادي يسعى دائما إلى التخلص من الانسدادات المعرفية من خلال استدعاء الأصول التي أسست لثقافته ومنجزاته الفكرية، فكانت الثقافة اليونانية و اللاتينية والمقرارات الانجيلية أهم القواعد الخلفية التي ما فتئ الغرب، عبر أجياله وطفراته المعرفية، يتنجز بها كشوفه ووثباته في مضمار الفكر والمعرفة..

ولا عجب أن تحجب هذه الروح المعتدة بتراثها عن الغرب رؤية منجزات الأمم والحضارات الأخرى ..

بل إنه لعجب أن يفتأ الغرب يستلهم المعرفة من حظائر مدنية خارجة عن نطاق الكتاب المقدس والثقافة اللاتينية، ولكنه طفق يصطبغها بألوان تينك المصدرين ويضفي عليها خصوصيتهما، متماديا في الادعاء بامتياز المنطق والزخم التراثي الذي تأثله من مخزون حضارته القديمة وكتابه المقدس..

لقد نشأ ما يسمى"اللوغوسانتريزم"المعرفي، أو المركزية المعرفية من هذا الاعتداد الغربي الذي أعماه عن قول الحقيقة، وجعله يمضي نَهِمًا يسترق الفوائد من تراثات العالمين، دون الاعتراف بذلك، زاعما أن معرفته ومنطقه هما الإطار الذي على كل ثقافة تريد أن تنطلق إلى العقلنة والوثوب الفكري أن تأخذ به..

من هنا توجب علينا أن ندرك الرؤية التي كان النورسي يريد أن يرسيها حين نادى بالخلوص المعرفي الإسلامي ..

لقد كان واثقا من أن القرآن العظيم يتوفر على المنطلقات الكافية، والمنتجة لبناء معرفة اسلامية، تتجنب الوقوع في ميثولوجيا اللاتين، وفي تصورات الكتاب المقدس الملآى بالترهات والأساطير، ومن حتمية المنطق الصوري الإغريقي الذي أسس لما يعرف بالسببية وظاهرها وجعل مفهوم الحتمية يزحزح ذالإيمان بالخالق عن الحلبة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت