الصفحة 1477 من 3036

إن النورسي بمناهضته المعرفة الفلسفية المادية والوضعية الغربية، لا سيما القديمة منها، إنما يدعو صراحة إلى بناء نوع من اللوغوسانتريزم الإسلامي القائم على تزاوج عقلي روحي، بريء من تفسخات الطرح الغربي المتورط في الدناسة بتأثير مقررات كتابه الذي لم يوار السوءة، ولم يحرص على الاحتفاظ بوقار الوسائط الروحية كما يجب أن تكون مطهرة مبرأة من الشوائب..

النورسي لا يسد باب التلاقح الفكري والتفاعل المعرفي

إن الخلوص المعرفي الذي ينادي به النورسي لا يسد باب التلاقح الفكري البناء، فالحكمة ضالة المؤمن، يأخذها أنى وجدها، لذا رأينا النورسي يستثني الجوانب البناءة التي تمكنت الفلسفة الحديثة من أن تدشنها، لاسيما تلك التي تتماس مع الحقيقة العلمية والعقلية، وهو ما يجعلها تتلاقى مع تحفيزات القرآن العظيم التي تنوه بالعقل، وتدعو إلى توخي الموضوعية، ونشدان الحقيقة..

ولا غرو أن ينادي النورسي بتأصيل معرفة اسلامية خالصة ،مقتنعا بأنها هي المعرفة التي تلائم التطور الانساني وتستجيب لمتطلباته، ذلك لأن النورسي ظل - في كثير من طروحه - يتنبأ بالتلاقي الحتمي بين النصرانية والمسيحية على مبدإ الانتصار لدين الله .

فقد رأى النورسي أن الإحباط الذي يتفاقم من حول الانسانية باطرادٍ داهمٍ سوف يضيق من الشقة بين الروحانيين، وسيوحد بينهم، وسيكون ذلك تمهيدا لعودة السيد المسيح عليه السلام، هذه العودة التي تجعل الصلة بين الأمة المحمدية وبين رسل الله تتصل وتكتمل ..

فالقيمة الرمزية التي يتضمنها إيمان السيد المسيح المرتقب عليه اللام بالمهدي المحمدي، وصلاته خلفه، هو إيمان بالنبي محمد- صلى الله عليه وسلم - ، أي هو الوجه العملي الناقص الذي ينتظر الاسلام من الأمم الكتابية - لا سيما المسيحية- أن تستكمله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت