فهرس الكتاب
فقد آمن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بالأنبياء والرسل السالفين، وجعل ذلك من أسس إيمان أمته، إذ أمة الاسلام هي الأمة الوحيدة التي لا تتعقد إزاء مسألة التوحيد، فكل من دعا إلى الوحدانية على بينة ومن خلال كتاب إلهي من الرسل آمنت به وبجلته وأنزلته منزلة التقديس ( لا نفرق بين أحد من رسله ) .. فلا غرابة والحال هذه، أن يكون المآل للإسلام ، وأن تكون المعرفة القرآنية هي الحاسمة والسائدة..
من هنا كان سعي النورسي إلى الدعوة إلى تصفية روح الثقافة الإسلامية مما شابها من تلويثات الفلسفة والثقافة الكتابية غير المطهرة .. ذلك أن أي انجاز معرفي متأصل، ونابع من كتاب ترشحه الدلائل الروحية والعلمية إلى تتويج عالمي قابل، هو من أوكد المهام التي على المسلمين أن ينهضوا بها، دون أن يصدهم ذلك الهدف عن ممارسة واقتناص النير من المكاسب المعرفية الانسانية، أينما وجدوها، فالحكمة نور الله يؤتيها من يشاء، ونور الله لا ينبغي أن يحتكر، أو أن يستغل في ما لا يخدم الانسانية..علما بأن باب العلوم الاستراتيجية، بل وحتى التطبيقية موصد في وجه المسلمين اليوم.. كما ظل دائما..فالغرب يحذر من نهضتهم ويعمل ما في وسعه من أجل حرمانهم من نقل العلم والتكنولوجيا إلى ديارهم .. ولا زالت الوقائع الظاهرة والخفية تفضح مكر الماكرين.. لكن المؤكد أن الأمة باتت اليوم تضع خطاها الأولى على سكة الانطلاقة التي لن تكون هذه المرة -بإذن الله - إلا موفقة.. فقد طال قعود الأمة، وتجرعها للمرارات.. لقد تعلمت، لا سيما وهي تجد نفسها حيال واقع محزن من الخذلان والعراء..
التوجيه الأصيل للمعرفة الاسلامية
لقد تركزت قابليات العرب واستعدادهم الروحي على"معرفة الدين وحده، ولم يك نظرهم المتوجه إلى الكون من نوع التفصيل الفلسفي، بل كان نظر استطراد ليس إلا." (1)
(1) صيقل الإسلام ص 34.