الصفحة 1479 من 3036

لقد ألهمهم المحيط والبيئة التي استنبتتهم ذلك الذوق المرهف، وربى القرآن العظيم فطرتهم النقية، فساروا على فهمٍ للدين والقرآن سوي، وهو ما يَسَّرَ عليهم النهوض بجسيم المأموريات في خاطف من الوقت مكنهم من أن يسودوا أمما ورقاعا من الأرض، وأن ينشروا بينها معرفة نيرة قوَّضت أسس الوثانة وزعزعت أركان المعارف القديمة ..

لكن انفتاح العرب المطرد على الأمم جعلهم يحتكون بثقافات ومعارف نابعة من عقليات ليس لها حظ من إدراك الاسلام ومن وعيه الكوني وحكمته، الأمر الذي سرَّبَ الشوائب المعرفية إلى جوهر الدين - أصل المعرفة الاسلامية ومعينها الأم - إذ لم يعد تحركه مدارك العرب الصافية والتي مكنتها تربية القرآن من أن تتمثله في عهده الأول وتستفيد من أنواره على نحو عملي، إطرادي، بل لقد أضحى التفعيل العقلي للقرآن وللعقيدة مشوبا بمحمولات ثقافية وقيمية جلبتها إلى الحظيرة الإسلامية الأمم والأقوام الأخرى التي تداعت إلى الإسلام، ولم تمكنها الظروف من أن تتطهر مما كان يعلق بعقلياتها من آثار بيئاتها ومجتمعاتها، فكانت النتيجة أن تأثرت حكمة الإسلام وتعاليمه الناصعة الطهر، وفقدت جوهرها الروحي السامي على المدى..

المعرفة الاسلامية ومغبة التفتح على الثقافات الأممية والكتابية بالخصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت