الصفحة 1480 من 3036

فالأمة العربية التي أخذت بعد البعثة تحتضن الأقوام الوافدة إلى حظيرة الدين الاسلامي مكنت للثقافات الأخرى من أن تندمج في البوتقة المعرفية الإسلامية ،إذ"دخلت معلومات سائر الملل وعلومها أيضا حظيرة الاسلام، ثم وجدت الاسرائيليات المحرفة منفذا إلى خزائن خيال العرب، فأسالت مجرى إلى تلك الخزائن، بإسلام عدد من علماء أهل الكتاب كـ"وهب"و"كعب"، فامتزجت الإسرائيليات بالأفكار الصافية ،وفضلا عن ذلك وجدت الاحترام والتقدير، لأن الذين اهتدوا من علماء أهل الكتاب قد تكاملوا بشرف الاسلام ونالوا به مكانة فائقة، لذا غدت معلوماتهم الملفقة كأنها مقبولة ومسلَّم بها فلم تُرَدَّ، بل وجدت آذانا صاغية لها من دون تنقيد، وذاك لعدم مصادمتها بأصول الإسلام، ولأنها كانت تروى كحكايات لا أهمية لها"

.. لكن ياللأسف، قبلت تلك الحكايات بعد فترة من الزمن كأنها حقائق وأصبحت سببا لكثير من الشبهات والشكوك". (1) "

لقد تلاقت تلك القصص والأخبار الكتابية مع بعض إيماءات الكتاب والسنة، فتقبلها المسلمون على ظاهرها، وعلى ما جاءت عليه، وفسروا الأيات والأحاديث بها، وذلك ما أدخل الزيف في مرصودنا الروحي.. لقد فسر"المفتونون بالظاهر الذين لم يجدوا بسوء اختيارهم مصدرا غيرها، ولم يتحروا عنه، فسروا قسما من الآيات والأحاديث بتطبيق الاسرائيليات عليهما، والحال أن الذي يفسر القرآن ليس إلا القرآن والحديث الصحيح، وإلا فلا يفسر القرآن بالإنجيل والتوراة المنسوخة أحكامهما والمحرفة قصصهما." (2)

الظاهريون أدمجوا الشوائب وطبقوا معارف مهجنة على روح القرآن، فأساؤوا للقرآن العظيم

(1) صيقل الإسلام ص 34.

(2) صيقل الإسلام ص.34

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت