الصفحة 1481 من 3036

لقد سعى علماء مسلمون - بعد أن تبينوا مدى الأذى الذي ألحقته الفلسفة والاسرائيليات بالفطرة وبالاستيعاب السليمين للمنزول السماوي - إلى أن يفرزوا الفلسفة وأن يميزوا الاسرائيليات عن دائرة الإسلام. لكنهم لو يوفقوا كليا، ذلك لأن الأمر كان من الاتساع بحيث شمل نطاقا مهما من الحقول المرتبطة بالتراث الروحي، وتكرس على أصعدة تأويلية كثيرة وأضحى تعاليم متواترة، بعد أن اعتمد العلماءُ والنقلةُ تلك التعاليمَ، وتوارثتها الإجيال وبنت عليها معرفة ظنت أنها ملِّيَّة خالصة ..

ذلك أنه"لما صرفت الهمة إلى تفسير القرآن الكريم .. طَبَّق عدد من الظاهريين منقولَهُ على بعض الاسرائيليات، ووفَّقوا بين قسم من معقوله والفلسفة المذكورة لِمَا رأوا من شموله على المنقول والمعقول، وكذا الحديث النبوي، فبدلا من أن يستخرج المقاصد من عين الكتاب والسنة، استنبط طائفة مطابقة و ( أوجد) علاقة بين بعض نقلياتها الصادقة وبعض الاسرائيليات المحرفة وبين عقلياتهما الحقيقية وهذه الفلسفة الموهومة المموهة، ظنا منهم أن هذه المطابقة والمشابهة تفسير لمعاني الكتاب والسنة وبيان لمقاصدهما.. (1) "

إن الابتعاد في فهم القرآن عن منهج الفلسفة شرط للنجاة من براثن الوهم واللاهدى المعرفية..

البلاغة العربية مفتاح فهم الخطاب القرآني

تظل مقومات البلاغة العربية هي الأسس والمفاتيح الأصيلة لقراءة وفهم القرآن.

من هنا قرر النورسي أن فهم الكتاب المبين إنما يقوم على الواسطة اللفظية التي شكلت جينات ( مُوَرِّثَاتٍ إذا صح القول ) مادته البلاغية المنزلة، ومغارس زرعه المكرم ..

(1) صيقل الإسلام ص35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت