فهرس الكتاب
فالتوسل باللغة وبالبيان القويم الصافي هو الجسر الوطيد الذي ينبغي أن نمر عليه لفهم محمولات كتابنا، وليس عن طريق الفلسفة وما يثقل كاهلها من فذلكات واحتمالات، ومن صناعة منطقية إن دلت على شيء فإنما تدل على استرابة العقل في ذاته وفي مقدراته وعدم الجزم بأهليته لاستبانة الحقائق الكونية الجلية..
يقول النورسي:"من المقرر أن المعنى هو ما صبته الألفاظ في الصماخ نافذا في الذهن، منتشرا منه في الوجدان، مفتحا منه أزاهير الأفكار، وإلا فليس هو ما تسرب في خيالك من احتمالات لكثرة توغل أمور أخرى، أو ما سرقته وملأت به جيبك من أباطيل الفلسفة وأساطير الحكايات، ثم أخفيته في معاطف الآيات والأحاديث، ثم أظهرته ممسكا به في يدك تبرزه وتنادي: هذا هو المعنى، هلموا لأخذه ..فيأتيك الجواب: ياهذا، إن المعنى الذي استخرجته مزيف، عليه علامة التقليد ،يرده نقاد الحقيقة، وسلطان الإعجاز يطرده من ضرب سكته.. (1) "
لقد رأى النورسي أن التفسير حقل مفتوح على الثقافات والبيئات، إذ هي تفسره وفق ناجز معداتها العقلية والفكرية، حيث أن الزمن واحد من الفواعل المفسرة للقرآن، لكن الأفكار العلمية الراجحة تظل من أهم ما يتطابق مع فحوى الكتاب المبين. فالأفكار العلمية تهذب الثقاتفات التي تروج في البيئات والمجتمعات، وبالتالي تهيئ تلك الثقافات لأن ترتقي إلى العلمية، وهناك تتلاقى مع القرآن الذي لا ينطق عن الهوى.. (2)
في البحث البلاغي
حدُّ فقه الخطاب القرآني أن يسلك الطريق اللساني البلاغي.. وليس الطريق الفلسفي
(1) صيقل الإسلام ص 36.
(2) صيقل الإسلام ص 37.