الصفحة 1485 من 3036

إن البلاغة لا تقتضي الاستواء التصويري والتواتر الحسي والخطي فحسب، بل إنها ببساطةٍ تفجُّرٌ بيانيٌ متموجٌ، إذ المعاني تتوالد في تشكيل ُصوَّرِيٍّ، وتتساوق في طبقات أدائية متلائمة.. ذلك لأن الموقف الكلامي هو جماع متكامل من الأهتزازات النغمية والأحاسيس الوجدانية والتسديدات الفكرية والمؤثرات الخارجية التي تتخذ شكل استجابات فيزيقية ( صوتية) في ضوء قابلية إدراكية تتصفى بها خامية الموقف الكلامي في رسالة يوجهها باثٌّ لمُتَلَقٍّ، وتَتَخرَّجُ المقول في قامتها المكينة ..

فمن هذه البوثقة المعقدة التي ينصهر فيها الكلام وينبثق جملا وسياقات تتأدى بها الرسائل والصِّلاتُ القولية، تتولد جزئيات الكلام وتفاريق الخطاب، لتبني شبكة معنوية وحسية ( صوتيه ) لها فحوى، ومنطق، وصورة أدائية نافذة..

"فمن ذلك النبع ينفجر مسمى الاسم، ومعنى الفعل، ومدلول الحرف، ومظروف النظم، ومفهوم الهيئة، ومرموز الكيفية، ومشار المستتبعات، ومحرك الأطوار المشايعة للخطاب، ومقصود الدال بالعبارة، ومدلول الدال بالإشارة، والمفهوم القياسي للدال بالفحوى، والمعنى الضروري للدال بالاقتضاء، وأمثالها من المفاهيم، كل منها ينعقد في طبقة من طبقات هذه السلسلة". (1)

على أن الأهم في تأدية الموقف الكلامي -بحسب النورسي - أن تراعى العناية بالمقاصد وأن يجري توزيع الاهتمام بالإشارات توزيعا عادلا، بحيث يأخذ كل معنى من المعاني المتزاحمة في مثل هذه المراتب المتفاوتة نصيبه وحظه بنسبة قربه من مركز العرض الكلي الذي سيق له الكلام، وبنسبة خدمته للمقصود الأساس، وذلك ليحصل بتلك المعادلة: الانتظام، ومن الانتظام، التناسب، ومن التناسب حسن الوفاق، ومن حسن الوفاق، حسن المعاشرة، ومن حسن المعاشرة ميزان التعديل لكمال الكلام". (2) "

للكلام سفارة وبروتوكولية أدائية مرعية

(1) صيقل الإسلام ص 105.

(2) صيقل الإسلام ص 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت