فهرس الكتاب
من هنا كان لابد أن يرى النورسي في ما ظل يحسبه الظاهريون تكرارا لبعض مواضيع القصص القرآني، أنه ظاهرة اطرادية وليس بتكرار .. إذ أن لكل سياق معطى إعلامي جديد .. ولابد أن تلون سياقات القصة القرآنية إنما هو توسيع في المرامي وإضفاء للمساحة الإعلامية التي يريد القرآن أن يدلي بها للمتلقي..
وإذا ما وقفنا عند قصة موسى مثلا، فإننا سنجدها قد سيقت متفرعة، وأنيط كل سياق منها بغرض ترشيدي معين.."لقد جاءت أشبه ما تكون بتفاريق العصا التي وضعها القرآن بيده البيضاء، فَخَرَّ سحرة البيان ساجدين لبلاغته." (1)
البلاغة توصيل رشيد.. والموقف الكلامي يقتضي مراعاة أطراف التواصل جملة
على أن سلاسة الكلام إذا ما تجاوزت حال الهمود ورتابة الحركة والخطية التي لا تتقدم إلا على مواطئ التوقع والانتظار البديهي، هي سلاسة راكدة، آسنة، لا حياة فيها، إنما السلاسة الحية، هي المتدفقة، الوثابة، المشرئبة نحو أكثر من أفق في ذات الموقف..شريطة أن لا تخل بالأداء وتُعَمِّيَ عن المقاصد من خلال بترها المعاني وتكسير وحداتها.."إذ يلزم لسلامة السلاسة تميُّز مستقر القصد، وتعين ملتقى الغرض". (2)
كما أن الخطاب بما هو اِفصاح حميم ومستوعب لرسالة ما، لابد وأن يُتحوط له الباثُّ بما لا يعيق رسالته عن أن تنتهي إلى قصدها ..
من هنا وجب توفر لوازم الإبانة والتبليغ حتى يضمن الخطاب شروط الصحة والبيان..وذلك بمراعاة أطراف الموقف الكلامي، لاسيما المرسل والمرسل إليه.
كما لا ينبغي تجاهل طبيعة الرسالة والقصد الخطابي والمقام الذي يحف بالمتخاطبين والمطلب الذي يستهدفه الخطاب".. فإن كان الكلام حكاية، فيجب على المتكلم فرض نفسه في موضع المحكي عنه، إذ لابد من الحلول في المحكي عنه، والنزول ضيفا إلى قلبه، والتكلم بلسانه لدى تصوير أفكاره وحسياته.."
(1) صيقل الإسلام ص 111.
(2) صيقل الإسلام ص 112.