الصفحة 1490 من 3036

"لقد قيل أنظر إلى القول دون القائل، ولكني أقول: أنظر إلى من قال ؟ ولمن قال ؟ وفيم قال ؟ ولم قال ؟ إذ يلزم مراعاة هذه الأمور كمراعاة القول نفسه في نظر البلاغة، بل هذا هو الألزم." (1) .

لقد ظل النورسي يلح على استيفاء جملة الشروط التي تتجلى من خلالها العملية التوصيلية، وطفق يؤكد ذلك في مواطن أخرى، حيث يقول:

إن منابع علو الكلام وقوته وحسنه وجماله أربعة: المتكلم والمخاطب والمقصد والمقام، لا المقام فقط، كما ضل فيه الأدباء.

ويتحدث عن أهمية معرفة قصد المتكلم فيقول:

إن الكلام لفظه ليس جسدا بل لباس له، ومعناه ليس روحا بل بدن له . وما حياته إلا من نية المتكلم وحسه، وما روحه إلا معنى منفوخ من طرف المتكلم، فالكلام إن كان أمرا أو نهيا فقد يتضمن الإرادة والقدرة بحسب درجة المتكلم، فتتضاعف علوية الكلام وقوته.." (2) "

وواضح أن النورسي يصدر في تحديداته التوصيلية هذه عن تقريرات أسلافه من البلاغيين، لا سيما الجرجاني .. بل لقد جاءت نظرته البلاغية متوسعة، شملت أطراف العملية التوصيلية، من باث ومتلق، وموقف وموضوع، وهو ما جعله يتقاطع، أو يستدعي النظرية البلاغية عند بياني ومفكر مرموق هو حازم االقرطاجني، فقد استجمع القرطاجني أيضا للعملية التوصيلية عناصر الموقف الكلامي بما فيها موضوع الرسالة، وشرط العناية بها في جملتها من أجل تحقيق الموقف التبليغي الفني يقول القرطاجني:

الكلام إنما يهيأ للقبول من جهة ما يرجع إليه، وما يرجع إلى القائل، وما يرجع إلى المقول فيه، والمقول له.. (3)

(1) صيقل الإسلام ص 115

(2) المثنوي العربي النوري ص.156

(3) - حازم القرطاجني ،منهاج البلغاء تحقيق بلخوجة . طبعة تونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت