الصفحة 1491 من 3036

وينهي النورسي مقالته نهاية تعليمية واضحة، وذلك بالإرشاد إلى مستويات من البيان والبلاغة أساسية في تحقيق العملية الأدائية، فقد قدر أن هناك مستويات أسلوبية ،بيانية ،عرفتها البلاغة العربية من خلال كتابة أبرز رجالات البيان الذين اشتهروا في التراث ..

وقد ميز النورسي مستوى أولا سماه الأسلوب البياني المجرد، وجعل ممثله من الكتاب، أو النمدوذح الذي يحيل عليه في هذا الشأن هو السيد الشريف الجرجاني، وهناك الأسلوب المزين وممثله كما يرى النورسي عبد القاهر الجرجاني، وهناك الأسلوب العالي، ورواده من أمثال السكاكي والزمخشري وابن سينا.. ويشفع النورسي هذه التوجيهات بنصائح تحض على وجوب استخدام الأساليب في مجالاتها المناسبة ووفق أعراضها المنشودة..

ومن غير ما شك أن النورسي هنا يتوجه بنصائحه التعليمية إلى الأمة قاطبة، وإلى شعوبها المستعجمة خاصة، مقربا منها الوسائط التثقيفية وأسماء الأعلام التي تفيدها في استيعاب لسان قرآنها العربي المبين..

لقد نظر النورسي إلى البلاغة على أنها جهد له ارتكاز عقلي يعتمد على المهارة ودقة الصنعة، وسداد التخريج، وله ارتكاز شعوري آخر مناطه القابلية والقريحة والدفق والذائقة..وهو ما تجسده على مستوى الخطاب مسحة البديع والمحسنات اللفظية التي تنِدُّ - غالبا- عن تلقائية، وعدم قصد، وعن عفوية، أو ما يشبه العفوية.. (1)

والواضح أن النورسي خاض بدوره في الحديث عن مسائل البلاغة واللسان، جريا على عرف السلف، أؤلئك الأبرار الذين باشروا خدمة اللغة العربية ومعياريتها منذ أن شع الاسلام بين جوانحهم وأدمجهم في حظيرته، وجعلهم يستشعرون قوامة انتسابية أصيلة، كان من نتائجها هذا الميراث الباهر من المنجزات التي قدموها لدينهم الحنيف..

(1) انظر صيقل الإسلام ص.115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت