فهرس الكتاب
فلا غرو أن يتحدث النورسي عن هذه المشاغل أو العلوم الآلية التي كانت صلتها بالقرآن عضوية .. ثم إن النورسي - شأن كل مسلم - كان يرى في تفعيل اللغة العربية من هذا المنظور الارتقائي، والإحيائي، واجبا من صميم الدين.. وهكذا تتجلى الرابطة الحميمة بين الاسلام والعروبة كما أرسى أسسها القرآن..
النورسي يتمزق ألما من انحطاط ورثاثة مستوى المعرفة الذي تلازمه الأمة في قرن الخوارق العلمية
ولقد كان النورسي - شأن شيخه الغزالي - يعي، بأسىً وتَأَذٍّ، ما للتحجر العقلي من ضرر على الدين، فقد كانت الذهنيات القاصرة تعيش في عهده - القرن العشرين - على ترديد معارف وهمية تجاوزها الزمن، بحيث بات التمسك بها أو التوقف عندها معرة جهل ووصمةعجز وإعاقة مُرْدِيَة، لأنها معرفة محنطة تتجاوز بآثارها السيئة نطاق الأفراد لتطال الأمة وتسيء حتى للعقيدة..
من هنا كان النورسي يستنكر ويضيق بموقف الزماتة التعسة الذي كان يقفه علماء مسلمون كثيرون حيال مسائل معرفية بت فيها العلم وحسم أمرها
لقد جاء استنكاره ذلك حَمِيةً للدين ونعرةً عنه، ولم يكن - قط - تظاهرا بالمعرفة لذات التظاهر، إذ أنه كان يريد للناطقين باسم الاسلام والمتشحين لردائه أن يكونوا على مستوى من الاستنارة التي من شأنها ليس فقط تنوير الأمة، ولكن شد الناس من الملل والنحل الأخرى إليها، تأثرا بمستوى الرشاد المعرفي الذي ينبغي أن يتجمل به المسلمون، لا سيما العلماء .. إذ أن طبيعة عقيدتهم طبيعة نيرة، آخذة بمبادئ العقل.. لها قابلية الاستقطاب من غير ما ختل أو استدراج..