فهرس الكتاب
لقد كان رائده في هذا المجال شيخه العزالي في تصويب الأفكار والقناعات، فقد تصدى مثلا لتسديد مسائل علمية كانت عقول المسلمين تحرفها، وذلك حين راح يبث فتواه بين الناس والتي مفادها أنه من أنكر أمرا ثابتا بالبرهان القطعي ككروية الأرض بحجة الحفاظ على الدين، فقد جنى على الدين جناية عظمى، إذ هذا ليس وفاء للإسلام، بل خيانة له.. (1)
لقد عاش النورسي ما عاش العزالي حيال علماء عصره، إذ أن الاستنارة لم تكن تسعف كثرة من أولئك العلماء، وتهيئهم للعمل على الترقية والتطوير، الأمر الذي أضر بالعقل الجماهيري، وحد من حركته، بسبب جمود أولئك العلماء الذين ظلوا عبر العصور مناط قدوة سيئة للجماهير.. لقد ثبتوا بأفكارهم عند مسلمات - أصل أكثريتها ينتمي للإسرائيليات - وطفقوا يعتقدون أنها من الشرع، وما هي في حقيقتها إلا مسلمات ظنية أو مؤولة تأويلا فاسدا لا غير..
التقاعس عن تأدية الشعائر سبب انتكاسنا الحضاري
يسجل النورسي في مضمار حديثه عن واقع انتكاسنا وتَعَفُّرِنا الحضاري المقيت، أسبابا في مقدمتها اِهمالنا لثلاثة أركان من أركان الإسلام هي: الصلاة والصوم والزكاة..
إن تقاعسنا عن أداء الواجبات الروحية قد باعدنا عن الله، و - من ثمة- حال بيننا وبين العز النفسي والروحي الذي يستمده المؤمن من تمسكه بمبادئه، الأمر الذي تولد عنه هذا الأِمتهان الفظيع والمنكر لذواتنا، وما لابسه من واقع رسوفنا في طين الخصاصة والجهل والتوحش الروحي والرزوح تحت العدوان..
عفونة المناخ السياسي .. وتأثيرات الغرب هما مصدر إحباطاتنا
ومن جهة أخرى يعترف النورسي أن المناخ السياسي الذي كان يسود بلاده - ومن ثمة بلاد المسلمين كافة - في مطلع هذا القرن، إنما كان مشروطا بتنفذ إرادة الغرب في الحياة العامة وفي إدارة شؤون البلاد وتحريك أحجار السياسة القومية وبيادقها.
(1) صيقل الإسلام ص 70.