الصفحة 1494 من 3036

."إن السياسة الحاضرة لاستنبول شبيهة بالانفلونزا يسبب الهذيان، فنحن لسنا متحركين ذاتيا، بل نتحرك بالواسطة، فأوروبا تنفخ ونحن نرقص هنا، فهي تلقن بالتنويم المغناطيسي، ونحن نتصورها نابعة من أنفسنا ونجري إثر تلقينه بتخريب أعمى أصم، فما دام المنبع في أوروبا، فالتيار القادم إما سيكون تيارا سلبيا أو اِيجابيا.." (1)

لقد كان النورسي على وعي بما يتوزع الأمة من أهواء تتجاذب مقادتها ، وتريد أن تسري بها في دياجر الليل البهيم.. فقد كان يسوؤه أن يكون كلا التيارين المتزاحمين على قيادة الأمة، وإن تباينا في المشرب، إلا أنهما معا موصولان على نحو أو آخر بالغرب، وهو ما يجعل من عملية تحرير الأمة وضمان انطلاقتها أمرا ميئوسا منه..

لقد صور النورسي حال الفريقين من الساسة المتنازعين لمقادة الأمة تصويرا تشبيهيا، فبين مدى ارتباط كل منهما بدلالته:

"..فالذين يتبعون التيار السلبي هم كالحرف الذي يدل على معنى في نفس غيره، ولا يدل على معنى في نفسه.. بمعنى أن جميع أفعاله ستكون لصالح الخارج مباشرة، لأن إرادته لا حكم لها، فلا تنفعه النية الخالصة .. أما التيار الآخر الإيجابي فيلبس لبوس التأييد والموافقة من الداخل، فهو كالإسم الذي يعرف بأنه ما دل على معنى في نفسه، فأفعاله لنفسه ولكن ما يترتب عليها للخارج، إلا أنه لا يؤاخذ عليه لان لازم المذهب ليس مذهبا.." (2)

وواضح أن النورسي يقدر هنا النتائج البئيسة التي تتحقق للأمة على يد انظمة تغلب عليها الروح الوطنية، فتلك الأنظمة تكون أفضل من تنفذ السلط المتغربة عديمة الحس الوطني.. أو المدخولة.. فالنظام الوطني وإن باين حكمه حكم الاسلام في أصعدة كثيرة، إلا أنه يظل مفيدا للشعب والأمة بما ينجزه من مكاسب .. إلا أن العدالة القصوى والتطهر التام لا يتحقق إلا إذا كانت الحكم على وفق تعاليم رب العالمين..

(1) صيقل الإسلام ص361.

(2) صيقل الإسلام ص 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت