فهرس الكتاب
فمن خلال هذه مثل الإلتفاتات، لا نفتأ نرى إشارات النورسي تقوِّمُ المناهج الدنيوية وتتابعها، ذلك لأنها كانت تصدر عن رؤية موضوعية لا يفوتها أن تقدر الأشياء بأقدارها.. وكل ذلك تحسسا للطريق أمام الإسلام..
الفصل التاسع
المرأة.. على طريق الخير والشر
يقرر النورسي أن الحجاب حكم قرآني تقتضيه فطرة المرأة.
فالحجاب بالقياس إلى المرأة له من الدواعي ما يبرره ليس شرعيا فحسب، ولكن حتى بمنظور رغبة المرأة نفسها .. فانحصار الجمال -مثلا - في نسبة قليلة من النساء يزين للمرأة وضع الحجاب، تلافيا للغيرة، وسترا للدمامة أو لآثار السن والجفاف البدني ..
بل إنه حتى المرأة الحسناء - إذا لم يفسد طبعها وتضعف أخلاقها - تنفر من نظرات الجوع والشبق التي تصوب إليها متلصصة نابشة في جسدها عن مواطن الشهوة والنزوة..
فرفع المدنية المعاصرة السفيهة للحجاب وإفساح المجال للتبرج يناقض فطرة المرأة .. بخلاف حكم القرآن الذي يصون المرأة من المهانة والسقوط، ومن أن تنتهكها العيون وتمارس تدنيسها وامتهانها، وبالتالي ابتذالها واسترخاصها من خلال وضع الاستعراض الإرادي الذي تتخذه المرأة بعريها..
كما إن رابطة الزواج لا تجمع الذكر والأنثى في الحياة الدنيا فقط، ولكنها ستستمر هناك أيضا في عالم الآخرة .. من هنا توجب على المرأة أن تخص زوجها وحده بجمالها ومفاتنها، وتقصر محبتها عليه كما هو مقتضى الانسانية .. فـ"الويل والثبور لذينك الزوجين الشقيين اللذين يقلدان بعضهما البعض الآخر في الفسوق والفحشاء، فيتسابقان في دفع أحدهما الآخر في النار". (1) "
ثم يتحدث النورسي عن مغبة السفور في مجتمع مختلط، وما يسببه من زيغ، إذ أن النفس التي قبلت بوضع العري بين الناس، لا ترعوي و لا تصمد طويلا أمام دواعي الاحتكاك، خاصة وأن الشهوة ستجد في فسحة الانتقاء ما يلبي توقانها ..
(1) اللمعات ص.302.