فهرس الكتاب
"..إن التبرج والتكشف يخل بما ينبغي أن يكون بين الزوجين من احترام ومحبة متبادلة، حيث تلاقي تسعة من عشرة متبرجات أمامهن رجالا يفوقون أزواجهن جمالا، بينما لا ترى غير واحدة منهن من هو أقل جمالا من زوجها، ولا تحبب نفسها إليه. والأمر كذلك في الرجال، فلا يرى إلا واحدًا من كل عشرين منهم من هي أقل جمالا من زوجته، بينما الباقون يرون أمامهم من يفقن زوجاتهن حسنا وجمالا، فهذه الحالة قد تؤدي إلى انبعاث إحساس دنيء وشعور سافل في النفس، فضلا عما تسببه من زوال ذلك الحب الخالص وفقدان ذلك الاحترام .." (1)
لقد يسر واقع التعري على ذوي النفوس المَرَضية السقوط في مأثم هتك المحارم، فالتبرج والسفور الجسدي من دواعي تهييج النفس الحيوانية حتى لدى بعض المحارم السافلين، فمثل هذه النظرة سقوط مريع للانسانية تقشعر من بشاعته الجلود". (2) "
وينبه النورسي إلى الفرق بين واقعنا وواقع أوروبا من حيث النظرة إلى الشرف وضوابطه .. بالإضافة إلى ما هنالك من عوامل أخرى لها تأثيرها على نفسية وأخلاق وأمزجة الناس .. فـ"طبائع الأوروبيين باردة جامدة كمناخهم، أما هنا في بلاد العالم الاسلامي خاصة، فهي من البلدان الحارة قياسا إلى أوروبا، ومعلوم مدى تأثير البيئة في أخلاق الانسان . ففي تلك الأصقاع الباردة ولدى أناس باردين قد لا يؤدي التبرج الذي يثير الهوى الحيواني ويهيج الرغبات الشهوانية إلى تجاوز الحدود، مثلما يؤدي إلى الإفراط والإسراف في أناس حساسين يثارون بسرعة في المناطق الحارة". (3)
(1) اللمعات ص.302.
(2) اللمعات ص.303
(3) اللمعات ص .304.