الصفحة 1498 من 3036

وما دام جمال جسد المرأة هو بمثابة موسم الربيع قياسا بفصول السنة، توجَّب على المرأة أن تصونه وأن لا تبتذله أو تتعجل تجفيفه بإتاحة حماه للطراق وللأرجل تدوسه.."ينبغي للمرأة الحسناء استعمال جمالها على الوجه المشروع ليظل ذلك الجمال الفاني خالدا، دائما، بدلا من جمال لا يدوم سوى بضع سنين، فتكون عندئذ قد أدت شكر تلك النعمة، وإلا ستتجرع الآلام والعذاب في وقت شيخوختها، وستبكي وتندب على نفسها يائسة، نادمة، لشدة ما ترى من استثقال الآخرين لها وإعراضهم عنها.".. (1)

ويشخص النورسي لون الزينة والرعاية التي توائم جمال الحسناء وتديمه، وذلك بتحليها بأداب القرآن.. فـ"إذا زين ذلك الجمال بزينة القرآن الكريم، وروعي الرعاية اللائقة ضمن نطاق التربية الاسلامية، فسيظل ذلك الجمال الفاني باقيا- معنويا- وستمنح المرأة جمالا هو أجمل وأبهى وأحلى من جمال الحور العين في الجنة الخالدة، كما هو ثابت في الحديث الشريف".. (2)

لقد أقر النورسي أن المرأة تمارس على شخصية الفرد تأثيرا كبيرا ومستمرا مدى حياته، من هنا وجب تَصَوُّنُها إدامةً لعلاقة المحبة والاحترام والتوقير، إذ أن التهتك مدعاة لتخطي كل ذلك، والانتهاء إلى منطقة الاستخفاف واللا تقدير، كنتيجة يفضي إليها حتما الارتواء غير الشرعي.. أما تأثير المرأة على البيت وعلى النشء فإن النورسي يقرّ أنه أعمق الأسطر التي ترتسم على صفحة الوجدان، في حياة كل مخلوق بشري..

لقد كان له في تجربته مع والدته وصلتها العاطفية به ما كشف عنه بقوله:

"..إن أرسخ درس أخذته، وكأنه يتجدد علي، إنما هو تلقينات والدتي رحمها الله ودروسها المعنوية، حتى استقرت في أعماق فطرتي وأصبحت كالبذور في جسدي، في غضون عمري الذي يناهز الثمانين رغم أني قد أخذت دروسا من ثمانين ألف شخص، بل أرى يقينا أن سائر الدروس إنما تبنى على تلك البذور.." (3)

(1) اللمعات ص.306.

(2) اللمعات ص.306.

(3) اللمعات ص .309

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت