فهرس الكتاب
من هنا أهاب النورسي بالمرأة الجميلة أن تقابل مِنَحَ الله بالشكران العرفان، لا سيما إذا تجسدت تلك المنح في حسن المطلع وفي الاِهاب الحِسِّي الجاذب..إذ"ما دام الجمال نعمة مهداة، والنعمة إن حمدت عليها زادت، وإن قوبلت بالنكران تغيرت، فلا شك أن المرأة المالكة لرشدها ستهرب بشدة وبكل ما لديها من قوة من أن تجعل جمالها وسيلة لكسب الخطايا والذنوب وسوق الآخرين إليها.. وسيتحول ذلك العطاء إلى قبح دميم وجمال منحوس مسموم، وستهزم بلا شك إذ تجعله - بنكران تلك النعمة المهداة -مدار عذاب وعقاب..". (1)
بل لقد رأينا النورسي يدأب على حض المرأة على التصون والمحافظة على شرفها، والضن بملاحتها من الإهدار أو أن تكون تلك الملاحة وسيطا للإغواء .. من ذلك تسجيله لحادثة كان سببها تعري إمرأة بعض الكبراء، أغوت فتنتها بعض السابلة فتعرَّض لها وهي تمر به في الشارع..لقد اتخذ النورسي من تلك الحادثة شاهدا يجدد فيه المناداة بقيم التصون، ويشدد على دعوة الستر التي كانت شعاره، والدعوة إلى التزام الحشمة وآداب الاسلام التي صانت المرأة عبر الدهور وجعلتها نفاسة ومصدر إلهام ورحمة وعفاف، لقد استثار النورسي تلك الحادثة في بعض أحاديثه وما اشتجر حولها من جدل عام، فأعاد سببها إلى سلوك التبرج والإثارة الذي سلكته المرأة التركية في ظل توجيهات المتغربين الذين شاؤوا أن يلحقوا بأروبا، فأخذوا بسوآت آدابها واجتماعها ..
النورسي عاش حياة آخذة بخلقية غض البصر
(1) اللمعات ص.306