فهرس الكتاب
من هنا ظلت الجماهير العريضة عندهم لا تتورع عن الانتفاض على الدين والتصدي لممثليه، لدى كل ثورة أو احتجاج يعمهم، لأن رجال الدين مثلوا في بيئة الغرب مجمعا من السلطة عتيد، ومارسوا ألوانا من التنفذ باسم وظيفة التشفع التي أناطتها بهم الكنيسة ..
أما الفيئات الإسلامية العريضة، وعلى مدار تاريخها الطويل، فإنها ظلت تهبُّ إلى الدين كلما ابتليت بمحنة أو ألحت عليها وطأة الظلم والطغيان من قبل حكام السوء ..
لقد طفقت الأمة الاسلامية تحتمي بالدين، وتعتصم به، وتستند إليه في تقويض صروح الاستبداد..
يقول النورسي:"إنه بقطع النظر عن مشرب الصوفية، فإن الإسلام يرفض الواسطة ويقبل الدليل، وينفي الوسيلة ويثبت الإمام . بينما غيره من الأديان يقبل الواسطة، فبناءً على هذا السر الدقيق يستطيع النصراني أن يصبح متدينا إذا اشتغل مقامات من حيث الثروة والمنصب، بينما في الاسلام العوام هم المتمسكون بالدين أكثر من ذوي الثروات والمناصب، وذلك لأن النصراني ذي المقام يحافظ على نصرانيته وأنانيته بقدر تعصبه في دينه، فلا ينقص ذلك من تكبره وغروره، بينما المسلم يبتعد عن التكبر والغرور بقدر تمسكه بالدين، بل ينبغي له أن يتنازل من عزة المنصب. ومن هنا فالنصرانية ربما تتمزق بهحوم العوام المظلومين على الظالمين الذين يعدون أنفسهم خواص النصارى، حيث النصرانية تعين تحكمهم، بينما الإسلام لا ينبغي أن يتزعزع لأنه ملك العوام أكثر من الخواص الدنيويين." (1)
(1) صيقل الإسلام ص 344 .