الصفحة 1512 من 3036

ومن غير شك أن نظرة النورسي هذه تتحقق اليوم أيضا في المجتمعات الغربية ولكن على نطاق مختلف، فعلى الرغم مما ألحقته الثورات الاجتماعية والديمقراطية والثقافية من ضرر بمكانة الدين ورجاله في البيئات الغربية ،إلا أن الدوائر المحافظة والدوائر السياسية على الخصوص بقيت على صله بالدين، وإن كانت صلة مشبوهة أحيانا فهي تظل تحيله محل القداسة، وإن حادت عنه في مسارها الحياتي، بتكييف أوضاعها، ضمانا لتطورها الذي قمعه الدين المسيحي طويلا باعتباره عقيدة لا تقوم على شمولية وعلى روح انعتاق عقلي كما هو حال الاسلام ..

ومن جهة أخرى لا ينبغي أن تغيب عنا مخططات اليهودية إزاء الديانات الأخرى، فهي لا تعترف بالمسيحية إلا على اعتبارها سدا يحد من انتشار الاسلام .. من هنا كانت الإيديولوجية اللائكية التي تدعي المجتمعات الغربية أنها تعتنقها في سياساتها، مكسبا يخدم اليهودية أساسا، ولكن تجاوز الدين كان من جهة أخرى يوقع اليهودية في مقلب تفشي الإسلام وانتشاره بين أقوام الغرب، لذا فهي تستبقي الدين الكهنوتي وتستثمره على نظاق إستيعابي لتظل الأجيال الغربية مرتبطة به ارتباط عنصرية وتعصب دفعا لزحف الإسلام..

إن شعارات اللائكية خدعة حقيقية كلما تعلق الأمر بالمسائل الاستراتيجية للغرب، وإن من الاهتمامات الأساسية لوزارات الثقافة والخارجية لدى كثير من الدول الغربية، هو التكفل بحركة نشر المسيحية واعتراض طريق الاسلام على صعيد توسعه عبر القارات..

الأسس التي قامت عليها كل من المدنيتين الغربية والاسلامية

النورسي يرفض المدنية الحديثة لأنها تأسست على مبادئ تخالف مبادئ الاسلام

لقد رفض النورسي المدنية الحديثة لأنها تأسست - كما يرى - على خمسة أسس سلبية ..

1-فقد جعلت من القوة نقطة استنادها ،ومعلوم أن شأن القوة هو الإعتداء والاستبداد ما لم تترشَّدْ بالأخلاق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت