فهرس الكتاب
2-أما هدف هذه المدنية وقصدها - بحسبه - فهو المنفعة، وشأن المنفعة التزاحم..
3-ودستور المدنية في الحياة الجدال والصراع، وهذا شأنه التنازع .
4-والرابطة التي تربط في كنفها المجموعات البشرية هي العنصرية والقومية السلبية التي تنمو على حساب الآخرين، وهذه شأنها التصادم كما نراه..
5-وخدمة المدنية المادية للبشرية خدمة فاتنة جذابة هي تشجيع هوى المنفعة، وإثارة النفس الأمارة، وتهييج رغباتها وتسهيل مطاليبها، وشأن هذا الهوى: اِسقاط الانسان من درجة الملائكية إلى درك الحيوانية الكلبية، وبهذا تكون سببا لمسخ الإنسان معنويا ..
من هنا اقترنت نظرة الغرب المادي إلى مفهوم الانسانية بمنطق حسابي لا هوادة فيه، إذ كلما غابت المصلحة انطفأت قداحات الانسانية التي تتبجح بها المدنية الغربية، فهي لا ترى الانسانية إلا حيث تثبت لديها المصلحة ويتأكد المكسب..
إنها روح الرأسمالية التي يعكس شعارها القائل: دعه يمر دعه يفعل.."عمى وصمما وتبلد عاطفة، وانخطافا رهيبا بتأثير شهوة الكسب والابتزاز.. وهو ما عبر عنه النورسي حين شخص ما تمور به بواطن دعاة المدنية والتمدن الغربي، عندما قال:"
"فمعظم هؤلاء المدنيين لو انقلب باطنهم لوجد الخيال تجاهه صور الذئاب والدببة والقردة والخنازير.. (1) "
مدنية الاسلام تكافلية، جماعية، انصافية
فروح الإسلام الجماعية بما تقوم عليه من إخاء ومودة وترابط اجتماعي يكتنف الجماعة، تترجح وتتفوق على مثُّل المدنية المعاصرة، إذ هي أرحم وأكثر شمولية من قيم الليبرالية المتوحشة ذات الطابع الفردي والمنزع الخاص.."إن السعادة تكون سعادة عندما تصبح عامة للكل أو للأكثرية، بيد أن سعادة هذه المدنية هي لأقل القليل من الناس. لأجل كل هذا لا يرضى القرآن الكريم بمدنية لا تضمن سعادة الجميع أو لا تعم الغالبية العظمى". (2)
(1) صيقل الإسلام ص.457
(2) صيقل الإسلام ص 357.