الصفحة 1518 من 3036

على أنه لا ينبغي أن يفوتنا الأثر الكتابي الحاسم في ظهور القوميات.. فالعهد القديم الذي هو مرتكز الثقافة اليهو- مسيحية يُقِرُّ مبدأ القومية، ولما كانت العُصَبُ اليهودية هي صانعة تاريخ الغرب المعاصر، فإنها لبثت تُشَتِّتُ اللُّحَمَ، وتبث الأفكار والفلسفات العرقية من خلال آداب وأفكار الكتاب والساسة اليهود..

وإذا ما التفتنا إلى ألمانيا مثلا، باعتبارها المحور الذي زلزل الكيانات الغربية مرات من خلال ما شَنَّ من حروب، فإننا سنجد الفكر الإيديولجي قد راج فيها في مراحل عدة من تاريخها، وما كتابات فيختة إلا بعضا مما أفرزته الروح الجرمانية التي كانت معتدة، بل ومسكونة بأصالتها..

البروتستانتية ومنزعها القومي، الانفصالي

بل لقد رأينا البروتستانية تنشأ في رحاب الوطن الألماني، والبروتستانتية - كما نعلم- قراءة للكتاب ثورية أو تمردية أعارت المسألة الوطنية أو الدولة - بمعناها الانجيلي التوسعي الحديث - اهتماما مركزيا، الأمر الذي يبين مدى تنوع الاختراق الروحي الذي كرس في الغرب نوعا من الشوفينية والقومية التفكيكية..

لقد كانت المسيحية في مرحلة الرسل، تتبع المنهج الأممي، ولكنها اختارت ذلك كإستراتيجية توسع لا غير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت